عبد الملك الجويني
190
نهاية المطلب في دراية المذهب
زمان الحمل ليتبين الاحتمال ، فعلى هذا الاختلاف [ متى ] ( 1 ) ينقطع حكم الفراش الثاني الثابت على الفساد والشبهة ؟ اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : ينقطع أثر الفراش الفاسد بالتفريق وإليه النظر ، والقفال الشاشي يقول : ينقطع أثر الفراش الثاني من آخر وطأة جرت ، ولا يتوقف على التفريق : فمن [ راعى ] ( 2 ) الوطء في الأول ، اعتبر التفريق في الآخر ، والقفال راعى العقد في الأول ، والوطء في الآخر ، وذكْر هذين الخلافين على الإرسال حسنٌ لا بأس به . فأما اعتبارُ العقدِ في الأول والوطءِ في الآخر ، فكلام مختلط [ حكَوْا أن اعتبار الوطء في الأول والتفريق في الآخر يوجّه بأن الوطء ] ( 3 ) إذا أثبت حكمه في الافتراش ، لم يبعد أن يتمادى إلى التفريق ، ولهذا نظير سيأتي الشرح عليه في أثناء الكتاب . وهو أن من طلق امرأته طلقة رجعية ، وكان يخالطها ولا يغشاها ، فهل تنقضي العدة مع صورة المخالطة ؟ فيه كلام وتفصيل ، وكذلك لو فرض ذلك في البائنة على شبهة . فلا ينبغي أن نشتغل بذلك ؛ فإنه بين أيدينا . 9812 - ومما يتصل بهذا المنتهى أن من نكح امرأة نكاحاً فاسداً ، وأتت بولد من غير فرض تردد بين نكاحين ، فهل يلتحق الولد بمجرد النكاح مع تبين فساده من غير إقرارٍ من الزوج بالوطء ؟ اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : لا بد من الإقرار بالوطء ؛ فإن الفاسد لا يكون فراشاً ما لم يمض افتراشٌ على التحقيق . ومنهم من قال : نفسُ النكاح والإمكان كافٍ ، وهذا يلتفت على الخلاف الذي ذكرناه من أن المنكوحة على الفساد متى صارت مفترشة ؟ وقد قدمنا الخلاف في ذلك .
--> ( 1 ) في الأصل : ومتى . ( 2 ) في الأصل : رأى عني . ( 3 ) عبارة الأصل مضطربة هكذا : " حكى من اعتبار الوطء في الأول والتفريق في الآخر لوحه لأن الوطء . . . إلخ " .