عبد الملك الجويني

191

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويترتب عليه أيضاً أنه إذا أقر بالوطء - على قولنا : إنه يعتبر إقراره - فلو ادعى الاستبراء ، فالمذهب الأصح الذي يدل عليه النصوص أن دعوى الاستبراء لاغية ، ووجه دلالة النصوص قَطْعُ الشافعي قولَه بجريان اللعان ، مع العلم بأن اللعان في النكاح الفاسد إنما يجرى للضرورة الداعية إلى نفي النسب المتعرض للثبوت ، وقد أوضحنا في كتاب اللعان [ أن اللعان ] ( 1 ) حجةُ ضرورة ، وأبعد بعض أصحابنا ، فجعل النكاح الفاسد كملك اليمين في دعوى الاستبراء : تؤثر فيه ، وهذا بعيد عن قاعدة المذهب . فصل قال : " فإن قيل : لمَ لمْ تنفوا الولد إذا أقرت بانقضاء العدة . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9813 - إذا طلق الرجل امرأته وزعمت أنه مرّ بها الأقراء الثلاثة ، وادعت ذلك في زمان ممكن محتمل ، واقتضى الحال تصديقَها ، والحكمَ بأنها خلت عن العدة وحلّت للأزواج ، فلو أتت بولد لزمان يحتمل أن يكون العلوق به من النكاح : مثل أن تأتي به لأربع سنين فما دونها ، فالولد يلحقُ ، وإن جرى الحكم بتصديقها ، ونتبين أنها كانت ظنت انقضاء العدة ، وما كانت منقضية ، هذا مذهبنا . ونكتة المذهب أن الاحتمال في لحوق النسب كاليقين في وضع الشرع ، وصُور الأقراء تزاحمه ، وقد اتفق العلماء ، وشهدت المشاهدة على أن الحامل قد ترى الدمَ على ترتيب أدوار الحيض ، وإنما الخلاف في أنه هل يحكم بكون ما تراه حيضاً في أحكام العبادات ، وتحريم الوقاع ونحوه ، فإذا أتت بالولد لزمان الإمكان ، لحق وإن أُفحمنا حيضاً وأقراءً .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 14 . وعبارة المختصر تختلف لفظاً عن هذه ، فهي : " فإن قيل : فكيف لم ينف الولد إذا أقرت أمه بالعدة " .