عبد الملك الجويني
186
نهاية المطلب في دراية المذهب
الفراق ، فلا نحكم بانقضاء العدة ، وإن ادعت [ أنه ] ( 1 ) وطئها بشبهة ، فإذ ذاك نحكم بانقضاء العدة ، وإن كان القول قول الزوج في نفيه ، ولا حاجة به إلى اللعان ، ويكفيه أن يحلف على نفي الوطء ، إذا ادعته ، وذلك لأن الزوج وإن نفى ما ادّعته وحلف فيمينه لا تقطع إمكان صدقها ، ويكفيها في دعوى انقضاء العدة إمكان الصدق . 9808 - ثم قال الشافعي : " لو ادعت المرأة أنه راجعها أو نكحها إن كانت بائنة . . . إلى آخره " ( 2 ) . إذا أتت البائنة بولد لأكثر من أربع سنين من يوم الفراق ، أو كانت رجعية ، فأتت بولد لأكثر من أربع سنين من يوم وقوع الطلاق ، والتفريع على قولنا أنا نعتبر المدة في الرجعية من وقت الطلاق أيضاً ، فإذا ادعت المرأة على المطلِّق أنه راجعها فألمّ بها ، وحصل العلوق بعد الرجعة ، وادعت البائنة أنه نكحها ووطئها والولد من الوطء الجاري في النكاح الجديد ، فالقول قول الزوج لا محالة ، في نفي ما تدعيه إن نفاه ، فإن حلف ، انتفى النسب ، وكفى ذلك ، وأغنى عن اللعان ، وإن نكل عن اليمين ، فهل يرد اليمين عليها ؟ لم يتعرض الشافعي لذلك بنفي ، ولا إثباتٍ . ولو زعمت المرأة أنها ولدت ، وكان النكاح قائماً ، فأنكر الزوج الولادة ، فالقول قوله ، فإن حلف ، فذاك ، وإن نكل عن اليمين ، قال الشافعي حلفت عند نكوله يمينَ الرد ، وقد ذكرنا تصرف الأصحاب في ذلك ، في كتاب اللعان ، فلا حاجة إلى إعادة ما سبق . والذي نرى التنبيه [ إليه ] ( 3 ) هاهنا ، أن الأصح الردُّ لليمين عليها ؛ لأنها قيّمة في نفقة الولد مُطالِبةٌ بها ، كما قال المصطفى عليه السلام لهند : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " ( 4 )
--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 14 . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) حديث خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ، متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها ( البخاري : النفقات باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف ، ح 5364 . مسلم : الأقضية ، باب قضية هند ، ح 1714 ) .