عبد الملك الجويني
187
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهي تستفيد إذاً بالتسبب إلى إثبات الولادة دفعَ النفقة عن نفسها ، فالأصح أنها تحلف يمين الرد . ثم لم يختلف الأصحاب في أنها تبتدىء الخصومةَ ويحلف الرجل ، وهذا محل سؤال الفطن ! ! فإن قيل : إذا فرعتم على أن اليمين لا ترد عليها ، فكيف بنيتم تحليف الزوج على دعواها ؟ قلنا : قد ينتصب للدعوى ، وعرضِ اليمين ، وطلبِ التحليف مَنْ لا يحلفُ [ كالوصيّ ] ( 1 ) في كثير من الخصومات المتعلقة بحقوق الطفل ، وكذلك الوكيلُ بالخصومة يطلب التحليف ولا يحلف ، وهذا من الأصول العظيمة في الدعاوى والبينات ، وسيأتي في موضعه ، إن شاء الله تعالى . ومهما ( 2 ) انتهى كلامٌ إلى استدعاء بيانٍ في طرفٍ وموضعُ كشفه كتابٌ ، فالذي يقتضيه الترتيبُ التنبيهَ عليه والإحالةَ على الكتاب الموضوع له ، فيجتمع اجتناب التكرار والتنبيهُ لما يجب التنبه له . فصل قال : " ولو نكحت في العدة ، فأصيبت . . . إلى آخره " ( 3 ) . 9809 - المرأة إذا خلت عن العدة ونكحت نكاحاً مستجمعاً لشرائط الصحة في ظاهر الأمر ، وأتت بولد في الفراش الثاني ، نُظر : فإن أتت به لزمان لا يُحتمل أن يكون العلوق به في الفراش الثاني ، مثل أن تأتي به لأقلَّ من ستة أشهر من وقت النكاح وإمكان الاستفراش ، وكان العلوق به ممكناً في النكاح الأول ، فالولد يلتحق بالزوج الأول ، ويتبيّن بطلانُ النكاح الثاني للعالم ، فإنه جرى والمنكوحة حامل بولد نسيبٍ . فإن أتت به لزمان لا يحتمل أن يكون العلوق به في الفراش الثاني ، وكان لا يحتمل العلوق به في الفراش الأول ، وذلك بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر في النكاح الثاني ،
--> ( 1 ) في الأصل : " كالواطىء " . ( 2 ) " ومهما " : بمعنى ( وإذا ) . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 14 .