عبد الملك الجويني

185

نهاية المطلب في دراية المذهب

9806 - وأما المسألة التي أوردها في الولدين ، فهي المسألة الموعودة ( 1 ) في الفصل المشتمل على عدة امرأة الصبي : وصورتها : أن تأتي بولد ، وقد كان قال الزوج : إذا ولدتِ ولداً ، فأنت طالق ثلاثاً ، فإذا ولدت ، طُلّقت واستقبلت العدة ، فلو أتت بولدٍ لستة أشهر من وقت الولادة ، فلا شك أن العلوق به جرى بعد الولادة ، وهو منفي بلا لعان ؛ فإن العلوق به جرى بعد وقوع البينونة ، وهذا بمثابة ما لو أتت البائنة بولد لأكثر من أربع سنين بعد البينونة ، ثم نقضي بانقضاء عدتها بالولد الثاني مع كونه منفياً . وهل نُنزله منزلةَ الولد المنفي باللعان ، وقد ذكرنا أن المرأة إذا وضعت حملها المنفيَّ باللعان ، فعدتها تنقضي مع انتفاء الولد . وإنما نحكم بأن العدة لا تنقضي إذا كان الولد ولدَ زنا ، كذلك [ إن ] ( 2 ) كان العلوق بالولد الثاني بعد الفراق ، فيحتمل أن الزوج وطئها بشبهة ، ولو فُرض ذلك ، لتداخلت العدتان ، ولجرى الحكم بانقضاء العدة بوضع الحمل . 9807 - حاصل ما ذكره الأصحاب في انقضاء العدة في هذه الصورة ثلاثةُ أوجهٍ أشار إليها القاضي وغيره : أحدها - أن العدة تنقضي كما ذكرناه في الولد المنفي باللعان . والثاني - أنها لا تنقضي ؛ فإن العدة إنما تنقضي بولد يمكن تقدير العلوق به في حالة النكاح ، والولد المنفي باللعان بهذه المثابة ، فليس انتفى بسبب [ عدم ] ( 3 ) الإمكان ، والإمكانُ غير زائل ، وهي مصدقة فيما يتعلق بالعدة إذا لم تدع أمراً خارجاً عن الإمكان . والوجه الثالث - أنا ننظر : فإن لم تدع المرأة سبباً محترماً يفرض العلوق منه بعد

--> ( 1 ) كان قد وعد بها الإمام في الفصل الذي أشار إليه . ( 2 ) في الأصل : وإن . ( 3 ) زيادة من المحقق .