عبد الملك الجويني
179
نهاية المطلب في دراية المذهب
قال بعض أصحابنا : هذا البناء غير صحيح ؛ فإنه جرى ما هو انقضاء عدّةٍ في الظاهر ، ولم يظهر أمر مخالف له ، فلو كان مأخوذاً من الوقف ، لقيل هذا العقد يصح قولاً واحداً . فالوجه أن نبني القولين على أصل آخر ، وهو أن من شك في صلاته في عدد الركعات مثلاً ، فإنه يبني على المستيقن ويتمادى في صلاته ، ولو شك بعد الفراغ من الصلاة : أصلى ثلاثاً أم أربعاً ؟ ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه لا يلزمه الالتفات على شكه ، وقد انقضت الصلاة على حقها ، ثم من يُلزم تتبع الشك بعد الفراغ ، فتفصيله مذكور في كتاب الصلاة . ووجه تشبيه ما نحن فيه بذلك أنها لو ارتابت في أثناء العدة ؛ فإنها لا تنكح ، وإن انقضت صور الأطهار على ظاهر المذهب ، وكانت مؤاخذة بتلك الريبة كما يؤاخذ المصلي ، فإذا ارتابت بعد انقضاء ما به الاعتداد ، كانت كالمصلي يرتاب بعد التحلل عن الصلاة ظاهراً . ثم ينشأ من اختلاف الأصحاب في مأخذ القولين ما نصفه ، فإن حكمنا بأن القولين مأخوذان من وقف العقود ، فلو طرأت الريبة في أثناء العدة ونكحت ، ثم تبين أنه لم يكن حمل ، فالمسألة تخرج على القولين ؛ فإن وقف العقود لا اختصاص له بصورة ، وإنما هو تردد ثم تبيُّنٌ . وإن أخذنا القولين من شك المصلي ، فإنا نقول : لو طرأت الريبة في أثناء العدة ، ثم جرت العدة ونكحت على الريبة ، ثم تبينت براءة الرحم ، فلا نقضي بصحة النكاح . فانتظم مما ذكرناه أنها إذا ارتابت ونكحت ، وبان أنها كانت حاملاً حالة النكاح ، فلا إشكال في فساده ، وإن بأن أنها بريّة ، وقد تقدمت الريبة ، فثلاثة أقوال : أحدها - الفساد كيف فرض الأمر ، والثاني - الصحة . والثالث - الفصل بين أن ترتاب في العدة ، وبين أن ترتاب بعد انقضائها ، وكل ذلك طريقةٌ . ومن أصحابنا من قال : إذا تبين أنها كانت بريّة ، فالنكاح منعقد قولاً واحداً ، وليس ذلك من وقف العقود ، فإن النكاح مستند إلى عدةٍ ظاهرة والريبة خَطْرة ، فإذا بان