عبد الملك الجويني
180
نهاية المطلب في دراية المذهب
أنه لا أصل له ( 1 ) ، فلا تعويل عليها ، وليس كذلك بيع الرجل مال أبيه على تقدير أنه في الأحياء ؛ فإنه ليس مبنياً على أصل ظاهر يُسلِّط على التصرف ، وهذه الطريقة حسنة فقيهة موافقةٌ للنص الذي نقله المزني . 9800 - ثم قال الشافعي : " ولو كانت حاملاً بولدين . . . إلى آخره " ( 2 ) . إذا طلق الرجل امرأته طلقةً رجعية ، فولدت ولداً ، وكان الرحم مشتملاً على جنين آخر ، فلا شك أن العدة لا تنقضي ، وإنما نتبين أن الجنين حمل واحد إذا كان الزمان المتخلل بين وضعيهما أقل من ستة أشهر . 9801 - ثم قال الشافعي رضي الله عنه : لو خرج بعض الولد ، لم نحكم بانقضاء العدة إلى الانفصال ، ولذلك تصح الرجعة إذا انفصل بعض الولد ، وحكم ذلك حكم الجنين المجتنّ في البطن الذي لم يظهر منه شيء . ثم قال الأئمة : لو انفصل بعضُه ، فصرخ واستهلّ ، وقتله قاتل ، والبعض منه في البطن ، فالواجب الغرّةُ لا دية ، ولا يجب القصاصُ ، ولو أعتقه والحالةُ هذه عن كفارته ، لم يقع العتقُ عن الكفارة وإن [ نوى ] ( 3 ) صرفه إليها ، ولو باع الأم أو وهبها ، دخل الولد في البيع ، وهو على الجملة في جميع القضايا والأحكام ينزل منزلة الجنين الذي لم ينفصل منه شيء . وقال بعض أصحابنا : إذا [ صرخ ] ( 4 ) واستهلّ ، فقد استيقنّاه ، فلو قتله قتلاً مُذفِّفاً ، وبعضه متصل بالأم ، استوجب القصاص ، فإذا آل الأمر إلى المال ، التزم الدية بكمالها ، ويصير مستقلاً بنفسه في الإعتاق ، وكل ما لا نثبته لعدم الاستيقان في الوجود والحياة فهو مثبت . وهذا وإن كان منقاساً - وقد عزي إلى القفال في بعض أجوبته - فهو ضعيف في الحكاية ، ما أراه ملتحقاً بالمذهب .
--> ( 1 ) عاد الضمير مذكراً على معنى ( الشك ) لا على لفظ ( الريبة ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 12 . ( 3 ) في الأصل : وإن يرى . ( 4 ) في الأصل : " خرج " .