عبد الملك الجويني
178
نهاية المطلب في دراية المذهب
والذي يتعلق باحكام العدة فيه : أنا وإن حكمنا بأنه حيض ، فلا يتعلق بالأطهار المتخللة بين [ تلك ] ( 1 ) الدماء انقضاء العدة ، ولا بد من وضع الحمل ، وقد ذكرنا في كتاب الطلاق ، تعليق السنة والبدعة بها ، وما ذكره الأصحاب من خلاف . فصل قال : " ولا تنكح المرتابة . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9799 - إذا انقضت العدة بالأقراء أو بغيرها ، فارتابت المرأة في نفسها ، وكانت تجوّز أنها حامل ، فاستشعرت من نفسها أمارةً على ذلك ، فإن بلغت المبلغ الذي يقال فيه : إنها حامل ، وإن كان لا يُستَيْقَن الحملُ في أصل الجبلة ، فليس لها أن تنكح . وإن ارتابت ووجدت من نفسها علامةً ، ولم تبلغ مبلغاً يقال فيها : إنها حامل ، فهذا محل الكلام ، وهو المعنيُّ بما أطلقه الأصحاب من الارتياب ، وذلك بأن تجد ثقلاً في نفسها ، فينبغي أن تمتنع من النكاح إلى أن تزول الريبة . فلو نكحت قبل زوال الريبة ، فالمنصوص عليه في المختصر أن النكاح موقوف ، وقال الشافعي : في موضع آخر : النكاحُ باطل . واختلف أصحابنا : فمنهم من جعل المسألة على قولين ، ثم اختلفوا في أصل القولين : منهم من قال : أصله وقف العقود على ما نبيّن ، ومن صور هذا الأصل أن يبيع عبداً لأبيه على [ تقدير ] ( 3 ) حياته ، ثم تبين أنه كان ميتاً ، وكذلك لو كاتب عبداً كتابة فاسدة ، وحسبها صحيحة ، ثم باعه ، وتبين أن الكتابة كانت فاسدة ، ففي صحة البيع قولان . فإذا ارتابت ونكحت ، فهذا [ يؤخذ ] ( 4 ) من الوقف عند هذا القائل .
--> ( 1 ) في الأصل : ذلك . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 11 . ( 3 ) في الأصل : " تعدي " وهو تصحيف واضح . ( 4 ) في الأصل : يوجد .