عبد الملك الجويني

171

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كان نَفَى الزوج الحملَ باللعان - على قولنا : الحمل يُنفى - ثم ولدت الملتعنةُ المنفيَّ ، فالذي رأيته مقطوعاً به أن العدة تنقضي بوضعها الولدَ المنفىَّ ؛ وذلك لأنا وإن حكمنا بانتفائه ، فلسنا نقطع بذلك ، فلا يبعد أن يكون الزوج كاذباً في النفي ، والقولُ فيما يتعلق بانقضاء العدة قولُها ، وهي تدعي أن ولدَ اللعان ولدُ الملاعِن ، فإنه ظَلَم لمَّا نفاه ، وهي مقبولة القول فيما يتعلق بأمر العدة . هذا ما رأيت الأصحاب مطبقين عليه . 9791 - وقد يلتحق بهذا [ الفصل ] ( 1 ) مسألةٌ نرسُمها ، ونذكر شرحَها بعد هذا في فصلٍ ، فنقول : إذا قال الرجل لامرأته مهما ( 2 ) ولدت ولداً ، فأنت طالق ، فإذا ولدت ولداً ولحقها الطلاق ، ثم أتت بعد ذلك بولد لستة أشهر فصاعداً ، فنعلم قطعاً أن الولد الثاني حصل العلوق [ به ] ( 3 ) بعد البينونة ، فإذا وضعت الولد الثاني ، فهل نقول : تنقضي العدة بالولد الثاني ؟ هذا هو الذي نرى أن نقتصر فيه على الوعد والإحالة ، وهو قريب ، [ سنذكره ] ( 4 ) بعد هذا ، إن شاء الله تعالى . 9792 - ثم ذكر الشافعي بعد هذا ( 5 ) تفصيلَ القول في الخِصيّ ، والمجبوب ، والممسوح إذا طلقوا ، فأتت نسوتُهم بأولاد ، هل نحكم بانقضاء العدة ؟ وهذا أمر قد قدمنا أصله في كتاب اللعان ، والقولُ الجامع فيه أنا إن ألحقنا النسب ، فإذا وضعت المرأة حملاً ، انقضت العدة به ، فإن نفاه باللعان ، فلينتفِ ، [ ولم ] ( 6 ) يتغير أمر انقضاء العدة بسبب اللعان .

--> ( 1 ) في الأصل : فصل . ( 2 ) مهما : بمعنى إذا . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : ما سنذكره . ( 5 ) ر . المختصر : 5 / 9 . ( 6 ) في الأصل : ( لم ) بدون واو .