عبد الملك الجويني

172

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن لم يلحق النسب ببعض هؤلاء ، ولم نُحْوَج إلى اللعان ، فإذا أتت المرأة بولد ، لم تنقضِ العدة . ثم قال الشافعي : " وإذا أرادت الخروجَ ، كان له منعها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9793 - هذا فصلٌ أورده المزني في غير موضعه ، ومضمونُه طرفٌ من الكلام في سُكون المعتدة منزلَ النكاح ، والقول في هذا يأتي في بابٍ ، ولكنا نذكره هاهنا للجريان على ترتيب [ السواد ] ( 2 ) مما يليق به ، فنقول : إذا كانت المرأة في العدة وكانت تستحق السكنى على زوجها ، فللزوج أن يُلزمها السكونَ مسكنَ النكاح ، ويمنعَها أن تبرح إلى انقضاء العدة ، وكذلك إذا أوجبنا للمعتدة عدة الوفاة السكنى في تركة الزوج ، فالورثة يُلزِمون المرأةَ سكونَ مسكن النكاح . وإن حكمنا بأن السكنى لا تجب في عدة الوفاة ، فلو تبرع الورثة بإسكانها وتقريرِها في مسكنِ النكاح ، أو ببذل المؤنة إذا لم يكن للنكاح مسكن ، فالذي ذكره القاضي وشيخي والأئمة : أنه يَلزمُها [ ملازمةُ ] ( 3 ) المسكن ، يعني مسكن النكاح ، فإن لم يكن للنكاح مسكن لهم أن يُلزموها بأن تسكن مسكناً يعيّنوه . وهذا قد يعترض فيه سؤال ، وهو أن قائلاً لو قال : إذا لم تملك المرأةُ مطالبةَ الزوج أو مطالبةَ الورثة ، فكيف يمتلك هؤلاء مطالبتَها ، والإنصافُ يقتضي التسويةَ بين الجانبين في حق الطلب ؟ ولكن [ لا معوّل ] ( 4 ) على هذا ؛ وذلك أن العدة واجبةٌ عليها وجوباً لا نجد إلى درائه سبيلاً ، وعليها لحق الله ورعاية حق الزوج أن تلزم مسكناً يقتضيه الشرع ، كما سيأتي تفصيل ذلك ؛ فإذا قطعنا المؤنة ، لم يبعد أن تتخير [ الزوجة ] ( 5 ) في الخروج ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 10 . ( 2 ) في الأصل : السؤال . وتكرر أن ( السواد ) هو مختصر المزني . ( 3 ) في الأصل : ما يلزمه . ( 4 ) في الأصل : لا معدل . ( 5 ) في الأصل : الزوج .