عبد الملك الجويني
167
نهاية المطلب في دراية المذهب
أقلُّ الأسنان في ذلك ( 1 ) - [ فنتبين ] ( 2 ) أنها ليست آيسة ( 3 ) ، فماذا تفعل ؟ فإن استمرت عليها الدماء ( 4 ) ، تخلت عن العدة ، وتخلصنا عن تفريع أمرها . وإن تباعد الحيض ( 5 ) ، فما الطريق ؟ وإلى متى الانتظار ؟ لم أعثر في هذا المنتهى إلا على مسلكين أقْربُهما ما ذكره القاضي من أن الحيض بعد وقوعه إذا ارتفع ، احتسبنا من وقت ارتفاعه ثلاثة أشهر ، وقلنا : إنها خلت عن العدة ، ثم قد [ يتغير ] ( 6 ) هذا كما سنذكره ، إن شاء الله ، وإنما قلنا هذا ، لأنا لا نجد مردّاً نستمسك به ، فليس إلا اعتبار صورة العدة ، وفي بعض التصانيف : أنا على هذا القول ننتظر الحيض تسعة أشهر : أغلب مدة الحمل ، وهذا - وإن كانت الحاجة ماسةً إلى متعلق - لا أصل له ، ولست [ أدري ] ( 7 ) هل يُجري صاحبُ هذا القول الأربعَ سنين . ثم قال القاضي : إذا شرعت في الاعتداد بالأشهر ، ورأت الدمَ ، وبطل ما كان مرّ من الأشهر ، فتستأنف ثلاثة أشهر ، وجهاً واحداً ، وقد ذكرنا وجهين في التفريع على أنها لا ترد إلى سن اليأس ، بل تؤمر بأن تتربص إلى تسعة أشهر ، أو أربع سنين ، فإذا حاضت في الاعتداد بالأشهر بعد التسعة أو بعد الأربع ، ثم رأت دماً ، ثم تباعد ، وأعادتْ مدةَ التربص ، كما أوجبناه ، فهل تبني على ما مضى من عدتها أم تستأنف ؟ فإذا كنا نُفرِّع على أنها مردودة إلى سن اليأس ، فإذا افتتحت الأشهر ، ورأت الدم ، ثم تباعد ، استفتحت الأشهر ولم تَبْنِ وجهاً واحداً ، هكذا ذكره القاضي ، وفرّق بأنا على القولين القديمين لسنا نبغي قُرباً من اليقين ، فضلاً عن اليقين ؛ فإنا نكتفي بتربصٍ
--> ( 1 ) المعنى : أن من بلغت سن اليأس ، ثم عادت ، فرأت الدم على أدوار ، فهو حيض بلا خلاف ، ولكن الصغيرة التي لم تبلغ سنَّ الإدراك إذا رأت الدم لا يعد حيضاً ، وهذا هو الفرق الذي أثبته الإمام . ( 2 ) في الأصل : يتبين . ( 3 ) أي بعودة الدم بعد بلوغها أقصى السن تبيّناً أنها ليست آيسة . ( 4 ) أي استمرت عليها الدماء ثلاثة قروء ، فتنتهي عدتها ، وتنقطع قضيتها . ( 5 ) أي عاد الدم وانقطع . ( 6 ) في الأصل : تغيير . ( 7 ) زيادة اقتضاها السياق .