عبد الملك الجويني

168

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأشهرٍ بعده ، فإذا طرأ الحيض ، ثم تباعد ، لم نُبعد البناء على ما كان مضى من الأشهر . والمعتمد على القول الجديد الرد إلى سن اليأس ، ووقوعُ الاعتداد بعدَه ، وإذا رأت الدَم ، ووقع الحكم بكونه حيضاً ، فقد تحققنا أن تربصها في تلك الأيام من الأشهر ، كان قبل سن اليأس ، فلتقع عدة بالأشهر بعد اليأس ، وهذا يوجب افتتاحَ العدة ، وبطلانَ المصير إلى البناء . وهذا الفرق متجِه حسن . 9788 - ومما نفرعه على هذا القول ، أنا لو رددناها إلى السن الذي ظنناه سن اليأس ، واعتدت بثلاثة أشهر ، ثم رأت الدم قبل النكاح ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنا نحكم بأن ما تقدم منها ، لم يكن عدة ، فننظر إلى الحيض ، فإن استمر حتى انتظمت الأقراء ، فهو المراد ، وإن لم يستمر ، افتتحت الاعتداد مرة أخرى ؛ لأنا تبينا أن تلك الأشهر متقدمةً على اليأس . والقول الثاني - لا نحكم ببطلان العدة ؛ لأن الحكم نفذ بكونها عدة ، وسلّطناها على التزوج ، تزوجت أم لم تتزوج ، فلا نتتبع الحكم الذي تقدم بالنقض . هذا إذا رأت الدم بعد الأشهر الثلاثة وقبل النكاح . فأما إذا نكحت ، ثم رأت الدم ، ففي المسألة قولان مرتبان على القولين في الصورة الأولى ، والفرق أنها اتصلت بحق الغير لما نكحت ، فإن الزوج استحق في ظاهر الأمر منافعَ [ بُضعها ] ( 1 ) ، فقطْعُ هذا الاستحقاق [ بعيدٌ ، ] ( 2 ) وإذا رأت الدم بعد الأشهر وقبل النكاح ، فلم يتعلق بها استحقاق الغير . وإذا جمعنا المسألة الأولى إلى الثانية ، وقلنا : إذا انقضت الأشهر ، فرأت الدّم ، ففي المسألة أقوال : أحدها - أنا نبطل العدة تبيُّناً سواء نكحت أو لم تنكح ، ثم إذا أبطلنا العدة ، وقد نكحت ، فحكم بطلان العدة يقتضي لا محالة القضاءَ ببطلان النكاح .

--> ( 1 ) في الأصل : نصفها . ( 2 ) في الأصل : لعبدٍ .