عبد الملك الجويني

166

نهاية المطلب في دراية المذهب

أمكن القضاء به على خِطّة الدنيا ، وليس الغرض إلا التعلقَ بمُدرَكٍ من الظن . هذا قولنا في سن اليأس . 9786 - فإن قيل : أيليق بمحاسن الشريعة حبس هذه وضَرْبُ الأَيْمة عليها ما عُمِّرت ؟ قلنا : الأصل المرعيُّ في هذا أن ما يعمُّ الابتلاء به لا يبنى إلا على السهل السمح ، والأصول لا تُنقض بالشاذ النادر ، وتباعدُ الحيض ليس مما يعم ، فإن تمسكنا فيه بطرد أصلٍ لم نُبعد ؛ سيّما وقد وجدنا في غير ما نحن فيه الوفاقَ إلى الرد إلى اليأس فيه إذا انقطع الحيض ، بعلّةٍ ظاهرة ، كيف [ ولا ] ( 1 ) ينقطع الحيض إلا لعلة ، وكما يرجى زوال العلة الظاهرة يرجى زوال العلة الخفيّة ، ولعل ما يخفى أقربُ إلى الزوال ؛ إذ لو كان أمراً متفاقماً ، لظهر . وهذا يناظر بناءَنا القصاصَ على [ الردع ] ( 2 ) ومصيرَنا إلى أن السبب في وجوبه عصمةُ الدماء ، ولولا القصاص لأدى الأمر إلى الهَرْج ( 3 ) . ثم إذا قال القائل : من لا يمين ( 4 ) له يقطع أيمان الناس ، ولا قصاص عليه ؟ قلنا : هذه صورة نادرة ، والأصول لا تنقض بالصور النادرة ، ومن الأصول أنه لا يقطع باليمين إلا اليمين ( 5 ) . 9787 - فإذا ردَدْناها إلى سن اليأس ، كما ذكرنا ، فتعتد بثلاثة أشهر ، فلو رأت الدم ، رُدّت إلى الدم ، فإن ما تراه من بطنها على سن اليأس على ترتيب الحيض حيضٌ بلا خلاف ، وإن بلغت السنَّ الأعلى - وليس كرؤية الدم على سن الصغر ، كما تفصّل

--> ( 1 ) في الأصل : فلا . ( 2 ) في الأصل : " الرد " والمثبت تقديرٌ منا . ( 3 ) الهَرْج : شدة القتل وكثرته ( المعجم ) . ( 4 ) المعنى : أن من فقد يده اليمنى ، يتهجم على قطع أيمان الناس ، غير هيّاب ؛ إذ لا قصاص عليه ؛ إذ مبنى القصاص على المماثلة ، فلا يقطع باليمين إلا اليمين . ( 5 ) هنا يشبّه الإمام عدم الاقتصاص ممن ذهبث يمينه ، بحالة من يفرض عليها الانتظار إلى سن اليأس ، ووجه الشبه الخروج عن الأصل ، وعن المعنى المرعي والحكمة المرجوّة ، وكلاهما بسبب الندرة ، فالنادر لا حكم له .