عبد الملك الجويني

151

نهاية المطلب في دراية المذهب

دماً ، وخمسة عشر طهراً ، ويوماً وليلة دماً ، وخمسة عشر يوماً طهراً ، ثم تطعن في الحيضة الأخيرة . 9771 - وإذا قال لها : إذا ولدت ، فأنت طالق ، فإذا طُلِّقت بالولادة ، فقد قال الأصحاب : أقل ما تُصَدَّقُ على انقضاء العدة سبعةٌ وأربعون يوماً ولحظتان ، لحظة للنفاس ؛ فإنها أقل النفاس ، وخمسة وأربعون يوماً لثلاثة أطهار ، ويومان لحيضتين متخللتين بين الأطهار ، واللحظة الثانية لتبين انقضاء العدة . وهذا يخرّج على أحد المذاهب ؛ إذ قد اختلف أصحابنا في أن المرأة إذا عاودها في مدة النفاس بعد مضي أقل الطهر حيضٌ ، فذاك نفاس أو حيض ؟ منهم من قال : هو حيض ، فعلى هذا يخرج ما ذكرناه ، ومنهم من قال : ذاك نفاس ، فلا نصدقها إذاً في انقضاء العدة في هذه المدة ؛ [ إذْ ] ( 1 ) لا يُحتسب الخمسةَ عشرَ الواقعةُ نقاء طهراً معتداً به قرءاً . وهذا تفصّل في تفريع التلفيق من أبواب الحيض . ومما يجب التنبه له أن ما ذكرناه في السبع والأربعين ولحظتين إذا نُفست ، وقد يتصور عندنا أن تلد المرأة ولا تنفَس أصلاً ، ويتصل الطهر بالولادة ، فعلى هذا تسقط لحظة وضعناها لأقل النفاس . 9772 - ومما أخرناه وهذا أوان بيانه أن اللحظة التي يقع الطعن بها في الحيض ، فهي ( 2 ) التي سميناها لحظةَ التبين فيها كلام ، وظاهر النص أن اللحظة الواحدة كافية ، وإذا ثبتت ، فقد خلت عن العدة ، وحلَّت للأزواج . وحكى البويطي أيضاً عن الشافعي أنه لا يقع الحكم بانقضاء عدتها ما لم يمض بها يوم وليلة ؛ فإنا لا نأمن أن ما رأته من الدم دمُ فساد ، وقد ينقطع على ما دون الأقل المعتبر في الحيض ، فاختلف أصحابنا : فمنهم من قال : في المسألة قولان : أحدهما

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) كذا : ( فهي ) بالفاء . وما أُراه تصحيفاً عن ( الواو ) فهذا معهود في لغة إمام الحرمين وغيره من أهل عصره . والله أعلم .