عبد الملك الجويني

152

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهو الظاهر أن اللحظة الواحدة كافية ؛ لأنها في الظاهر حيض ، واليقين ليس مطلوباً فيما نحن فيه . والثاني - أنه لا يحكم بانقضاء العدة ما لم يمض يوم وليلة ، ووجهه بيّن . وذكر بعض أصحابنا قولاً ثالثاً مخرجاً ، وهو أنها إن رأت الدم على موجب عاداتها ، فاللحظة الواحدة كافية ، وإن رأت الدم على خلاف العادة ، فلا بد وأن تتربص يوماً وليلة . هذا مسلك الأصحاب : منهم من قطع بالاكتفاء باللحظة الواحدة وجعل قول البويطي محمولاً على الاحتياط ، والاستظهار . ثم اللحظة التي يقع اليقين بها أو اليوم والليلة [ على القول البعيد ] ( 1 ) هل تكون محسوبة من العدة أم لا ؟ ذكر العراقيون والقاضي وجهين أحدهما - [ أنها ليست من العدة ] ( 2 ) وهو الأصح الذي لا يسوغ غيره ؛ فإنه للتبين حتى نعلم أن الأقراء الثلاثة [ انقضت ، و ] ( 2 ) هي من العدة بمثابة استظهار الصائم بلحظة من أول الليل وآخره ، وهو [ كأخذ المتوضىء جز ] ءاً من رأسه في محاولة استيعاب الوجه بالغَسْل . والوجه الثاني - أنه من العدة ؛ فإن - [ - ه يجب فيه ] ( 2 ) الاحتباس ؛ لأنه لا بد منه ، وهي فيما نسميه طعناً في الحيضة الأخيرة [ محتسبة في غير ] ( 2 ) هذا الوجه ، وقد قضَّيت العجبَ من حكاية القاضي له . 9773 - ومما نذكره في اختتام هذا الفصل أن المرأة إذا ادعت انقضاء العدة في مدة لا يحتمل انقضاءُ العدة في مثلها ، فلا شك أنا لا نصدقها ؛ فإنها ليست تدعي أمراً ممكناً على قاعدة الشرع ، فإذا مضى من وقت دعواها زمانٌ يمكن انقضاء العدة الآن [ بجَمْع ] ( 3 ) ما تقدم وما تأخر ، فهل تصدق والحالة هذه ؟ تفصيل المذهب فيه : أنها إن كذّبت نفسها فيما قدمته من دعوى الانقضاء ،

--> ( 1 ) مكان كلمات مطموسة تماماً في الأصل . وهذا تقدير منا . ( 2 ) تقدير منا مكان المطموس بالأصل . ( 3 ) في الأصل : بجميع .