عبد الملك الجويني

143

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتاب العدة باب عدة المدخول بها 9763 - العِدّة من العَدد ، استعملت شرعاً في معدودات مخصوصة ، فجرت مجرى الصلاة والصيام والحج ، ثم العِدّة تنقسم إلى ما يتمحض تعبداً ، وإلى ما يشوبه رعاية الاستبراء . فأما ما يتمحّض تعبداً ، فهو العدة التي لا يتوقف وجوبها على جريان السبب الشاغل للرحم ، وذلك عدة الوفاة ، وعن هذا الأصل تكتفي الممسوسة بها ، وإن كانت من ذوات الحيض ، من غير جريان حيض ، وعماد تلك العدة الأربعة الأشهر والعشر ، في حق الحرة ، وشَطرها في حق الأمة ، وقياسها ألا تتعلقَ بما يدل على براءة الرحم ، ولكن ثبت بالخبر أن المتوفى عنها زوجها لو وضعت حملَها وزوجها على السرير تخلّت . فأما العدة التي يشوبها اعتبارُ براءة الرحم ، فهي العدة عن طُرق قطع النكاح في الحياة ، وجميعها يتوقف ثبوتها على جريان المسيس ، ثم لا نشترط في وجوبها توهم شغل الرحم ؛ فإن الصغيرة التي لا يحبل مثلها إذا وطئها الزوج ثم طلقها ، اعتدت . وإذا قال الزوج لامرأته الموطوءة : إذا استيقنتِ براءةَ رحمك فأنت طالق ، فاستيقنتها : بأن ولدت ، ومضت بعد الولادة ستةُ أشهر ، واعتزلت عن زوجها أكثر من أربع سنين ، فإذا لحقها الطلاقُ ، استقبلت العدة مع القطع ببراءة الرحم ، وقد تمر على المطلقة أربعُ سنين ، فلا نحكم بانقضاء عدتها ( 1 ) ، وإن أفاد ما جرى من الزمان القطعَ ببراءة الرحم ، فاشتراط المسيس يشير إلى اعتبار براءة الرحم في بعض الصور ،

--> ( 1 ) ستأتي هذه الصورة فيمن كانت تحيض وانقطع حيضها .