عبد الملك الجويني

11

نهاية المطلب في دراية المذهب

9621 - ثم حيث يجوز القذف لا نوجبه ، بل نجوّزه ، ونؤثر لذي الدّين ( 1 ) ألا يقذفَ ويسترَ ، ولا تُستحب مصابرةُ مسافِحةٍ ؛ فإنه تعريض الفراش للتضمُّخ ( 2 ) ، بل الأولى أن يخلي سبيلها . ورب أصلٍ ظاهر يخوض فيه الخائضون - وهو بديعة الشرع - ولا يتفطنون [ لسرّه . فَ ] ( 3 ) الزوج يصرّح بقذفها على تهمة ، والقذف في نفسه كبيرةٌ موجبةٌ للحد ، [ والطلاق ] ( 4 ) ممكن - وقد يفرض هذا ولا ولد ( 5 ) - وهذا بعيد ، مع أنه [ جعل ليصدِّق ] ( 6 ) نفسه ( 7 ) وكان يتفاقم ( 8 ) الأمر لو كان تجب العقوبة عليها وجوباً لا تجد لها دارئاً ، فأثبت الشرع دارئاً من جهتها . ثم العار في طرد العرف من زنا المرأة يرجع على الرجل ، ولن يغضب الرجل ويجشَم ( 9 ) بأمرٍ أعظمَ من نسبة أهله إلى فاحشة ، وهذه الخصلة تمنعه من القذف من غير ثبت . هذا موضوع اللعن .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) لذي الزنا ألا يقذف ويستتر . ( 2 ) ( ت 2 ) : فإنه يفرض للفراش في التضمخ . ( 3 ) زيادة من المحقق حيث اضطرب نص النسختين معاً ، فجاءت نسخة الأصل هكذا : " وهو بديعة الشرع ولا يتفطنون الزوج يصرّح بقذفها على تهمة ، والقذف في نفسه كبيرة . . . إلخ " . وفي نسخة ( ت 2 ) : " وهو ربعة الشرع ولا يتفطنون الزوج يصرح بقذفها على تهمة . . . الخ " . ( 4 ) في الأصل : فالطلاق ، والمثبت من ( ت 2 ) . ( 5 ) ولا ولد : هذا ترجيح وتأكيد لما آثره للزوج من عدم القذف ، فالمفارقة بالطلاق ممكنة ، ولا ولد يحتاج لنفيه . ( 6 ) في الأصل : جعل مصدق نفسه ، و ( ت 2 ) : جهل يصدق . ( 7 ) العبارة مضطربة لما فيها من سقط وتصحيف . ولعل المعنى : إن الأولى للزوج أن يفارقها بالطلاق ، بدلاً من القذف واللعان ما لم يكن هناك ولد ، أما أن يلاعن ولا ولد فهذا بعيد عن سرّ الأصل الذي قدمه وبدائع الشرع ، ومع أن اللعان جعل سبيلاً للزوج ليصدّق نفسه ، فقد كان يتفاقم الأمر لو لم يكن لها وسيلة لدرء الحد . . . هذا والله أعلم . ( 8 ) ( ت 2 ) : يتقاحم . ( 9 ) يجشم : من جشم يجشم ( باب تعب ) الأمرَ إذا تحمله على مشقة ( المعجم والمصباح ) .