عبد الملك الجويني

88

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويجب الإصداق من ملك الطفل ، وهذا متفق عليه . ثم إذا بلغ الغلام ، وطلّق زوجته قبل الدخول ، والعين باقية في يدها ؛ تشطّرت ، ورجع نصفها إلى الزوج - وهو الابن - فإنا قدّرنا دخول العين في ملكه ، وأوضحنا ترتّب ملك المرأة على ملكه ، فيرجع الشطر إلى الجهة التي منها الخروج . ثم الأب إن قال : قصدت هبةً ، فالأمر منزّل على قصده ، وإن قال : قصدت إقراضاً ، فالظاهر عندنا أن قصده متبع ؛ لاحتمال الأمر . وفي كلام الأصحاب ما يدل على أن مطلق إصداقه يتضمن الهبة لا محالة ، وصرحوا [ أنه ] ( 1 ) إذا قال : لم أنو شيئاً ، كان محمولاً على الهبة ، ثم إذا حملناه على الهبة ، ثم فُرض رجوع شطر تلك العين إلى الابن ، فهل يملك الأب الرجوع فيما رجع إلى الابن ؟ فعلى الخلاف المعروف في أن ملك المتهب إذا زال وعاد ، فهل يثبت للأب حق الرجوع فيه ؟ ولو ارتدت المرأة ، أو جرت حالةٌ غيرُ الردة ، مقتضاها رجوع جميع الصداق إلى الزوج ، فالجميع يرجع إلى الابن رجوعَ النصف عند فرض الطلاق قبل الدخول ، ثم القول في رجوع الأب ، على ما ذُكر . 8447 - وذكر الأصحاب مسألة عدّوها من اللغز والمغالطة ، فنذكرها على صورتها ، فقالوا : إذا قبل الأب النكاح لابنه الصغير ، وأصدقها أمّ الصغير ( 2 ) ، فكانت في ملكه ، ثم بلغ الغلام ، وطلقها ، فإلى من تعود الأم أو بعضها ؟ وكيف الطريق بهذا [ اللغز ] ( 3 ) ؟ لأن الأم لو دخلت في ملك الابن ، لعَتَقَتْ ، فإذا عتقت ، لم يصح الإصداق ، وإذا لم يصح الإصداق ، لم يحصل العتق ، فيلتحق هذا بالمسائل الدائرة . فهذا ما ذكره الأئمة . وينشأ من هذا سؤال ، وهو : أن الأب لو قبل لابنه الصغير نكاح امرأة مهرُ مثلها

--> ( 1 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 2 ) ويتصور ذلك بأن يتزوج أمة غيره ، فيستولدها ، ويكون ولدها رقيقاً تبعاً لها ، ثم تدخل في ملكه هي والولد ، فيعتق الولد عليه دونها ، فإذا زوج ابنه هذا وجعلها صداقاً تكون هذه الصورة . ( 3 ) في الأصل : " الغار " . ولا معنى لها ، فليس هنا غرور ، ولا غارّ ولا مغرور .