عبد الملك الجويني

89

نهاية المطلب في دراية المذهب

مائة ، فأصدقها من خالص ماله ألفاً ، فكيف يكون الرأي ؟ وهل يكون هذا كما لو أصدقها من مال الطفل ألفاً ، مع العلم بأنه لو فعل ذلك من مال الطفل ، لكان متبرعاً من ماله ، والتبرع من مال الطفل مردود ، وهذه المسألة في نهاية الحسن . وأول ما يجب قطعه أن يظن ظان أن الملك يثبت للطفل ، ويبطل الإصداق ؛ فإن سبيل ثبوت الملك له الإصداق ، وإذا كان بقصد الإصداق ، كيف يصح التمليك ؟ فوجه الكلام أن يقال : يحتمل أن يصح الإصداق : فإن كان مع تقرير ملك الطفل ، فإن هذا تبرع حصل بتبرع الأب بمال نفسه ، ولم يثبت للطفل ملك متأثل حتى يفرض منع [ التبرع ] ( 1 ) فيه . ويجوز أن يقال : يفسد الصداق رأساً ؛ لأن في تصحيحه تثبيتٌ لملك الطفل مع التبرع به . وما وجدناه منصوصاً للأصحاب من منع إصداق الأم يشهد لإفساد هذا الإصداق ، فإن انقدح لفقيهٍ نظرٌ في الفرق ، فلا حرج عليه ، ولا يَطْمَعَن في تخريج في العتق ؛ فلا وجه فيه غير ما ذكره الأصحاب . فإن قيل : قد حكيتم عن أبي إسحاق أنه قال : من يشتري من يعتِق عليه ، حصل الملك والعتق معاً ، فقياسه أن يحصل ملك الطفل في الصداق وملك المرأة معاً ، ثم حصول ملكها يمنع حصول العتق ، فهل يخرّج على هذا جواز إصداق الأم ؟ قلنا ليس ما قاله أبو إسحاق مما يحل التفريع عليه ، سيما في هذه المضائق ، وحق كل ناظر في مضيق أن [ يقطع ] ( 2 ) فكره عن الأصول البعيدة . فهذا منتهى ما ذكرناه في ذلك . 8448 - ومما يتصل بهذا : أن الرجل إذا نكح امرأة [ و ] ( 3 ) أصدقها ألفاً ، وجاء أجنبي وأدّى الألف من غير رضا الزوج ، وطلقها قبل المسيس ، فحكم الطلاق تشطير الصداق ، ويبعد كل البعد أن نقدّر للزوج ملكاً فيما أدّاه الأجنبي ؛ فإنه لا يملك

--> ( 1 ) في الأصل : المتبرع . ( 2 ) في الأصل : يقتطع . ( 3 ) في الأصل : أو .