عبد الملك الجويني

67

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو ولدت الأمة في يديه أو نُتجت الماشية . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8427 - إذا أصدق الرجل امرأته جاريةً حاملاً ، أو شاة ماخضاً ، فهذا يبنى على أن الحمل هل يقابله قسط من العوض في البيع ؟ وفيه اختلاف مذكور في موضعه . فإن قلنا : للحمل قسط ، فهو كما لو أصدقها عَيْنَين ، فإذا طلقها قبل الدخول يرجع في نصف الأم ، ولا يخلص الولد لها . ثم يتصل بذلك أن الولد إذا انفصل ، فهذا في حكم زيادة متصلة ، والجارية قد تُعيّبها الولادة ، فيقع التفصيل في عيبٍ بأحد العينين ، وزيادة العين الثانية . وقد تمهّد التفصيل في القاعدتين . والذي نزيده الآية : أن من أصحابنا من جعل نفس انفصال الولد [ زيادة ] ( 2 ) ؛ فإنه كذلك ؛ إذ التفاوت بين الجنين وبين الولد المنفصل أكثر من التفاوت بين العبد السمين والهزيل ، وهذا في ظاهره إخالة وإشعار بالفقه ، ولكنه يغمض بالتفريع ؛ فإنا إذا جعلنا الولادة زيادة ، فيثبت للمرأة حق الاستمساك بالولد ، ثم بناؤنا على أن الزوج يرجع في قسط من الولد ، فكيف يقدّر رجوعه في نصف قيمة الولد ، وهو مجتنٌّ ، والجنين لا يتقوَّمُ في البطن ؟ فأول إمكان تقويمه ، إذا انفصل . وإذا أثبتنا للزوج نصفَ قيمته منفصلاً ، ففيه نَقْضُ المصير إلى أن الولد زيادة ، وإذا جاز أن تغرَمَ له نصف قيمة المولود حالة الانفصال ، فينبغي أن نُسلِّم إليه نصف المولود . وإن قال هذا القائل : تُقوم الجارية حاملاً ، ونصرف إليه نصفَ قيمتها ، وإذا فعلنا ذلك ، فقد أشركناه في الحمل ، فهذا محال ؛ فإن التفريع على أن الحمل يقابله قسط من العوض ، كما يقابل أحدَ العبدين قسط من الثمن إذا اشتمل العقد على عبدين . والذي يوضح ذلك : أنا إذا ألزمنا المغرور بحرية زوجته قيمة الولد ، اعتبرنا حالة

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 22 . ( 2 ) في الأصل : بزيادة .