عبد الملك الجويني

66

نهاية المطلب في دراية المذهب

النخيل ، فهل يُجبر الزوج على قبوله ، والزرع في حكم الثمار المؤبرة ؟ فتخرج المسألة على وجهين في إجبار الزوج على القبول . وهذا الذي ذكره صاحب التقريب غلط مأخوذ عليه ؛ من جهة أن الثمار زيادة لا تنقص النخيل ، والزرعُ وإن كان زيادة ، فالأرض منتقِصةٌ به ، وقد ذكرنا أنه إذا اجتمعت زيادةٌ ونقصانٌ ، لم يملك واحد منهما إجبار صاحبه . ومما يتعلق بالزرع : أن الزوج إذا طلّقها ، فابتدرت واقتلعت الزرع ؛ فالغالب أن النقص يبقى في الأرض إلى مدة ؛ فإن الأرض فيما ذكره الحرّاثون تضعف بالزراعة ، ولذلك يعسُر [ موالاة ] ( 1 ) الزراعة في كل سنة ، فإن فرض زرع لا يُعقب نقصاً في الأرض ، فإذا ابتدرت وقلعت الزرع ؛ فحق الزوج [ انحَصَر ] ( 2 ) في نصف الأرض ، فإن [ أعقب ] ( 3 ) الزرعُ نقصاناً ، فالزوج على خِيَرته ، فإن رضي بقبول نصف الأرض مزروعة ، فعليه أن يُبقي الزرع فيها بالأجرة ؛ [ لأنها ] ( 4 ) زرعت - لما زرعت - ملكَها الخالص . هذا قولنا في الزرع . 8425 - أما الغراس ؛ فإنه بمثابة الزرع في جميع ما ذكرنا ؛ فإن الأرض مفردةً ناقصةُ القيمة ، والغرس لا يزيدها شيئاً ، فإن بذلت نصف الغراس ، فهو كما لو بذلت نصف الزرع ، فلا معنى للإعادة ، فهو كالزرع في كل وجه . 8426 - وأما الحرث فإن كانت الأرض معدّة للزراعة ، فهو زيادة متصلة من كل وجه ، ثم لا يخفى حكم الزيادة ، وإن كانت مهيّأة للبناء ، فهو نقصان ، لأنه [ لا يتأتى ] ( 5 ) البناء على الأرض المحروثة إلا ببذل مؤونة في تنضيدها ، ولا معنى للإطناب بعد وضوح المقصد .

--> ( 1 ) في الأصل : " مواراة " بهذا الرسم تماماً . والمثبت تصرف من المحقق . صدقته ( صفوة المذهب ) . ( 2 ) في الأصل : نقص . ( 3 ) في الأصل : أعقبت . ( 4 ) في الأصل : أنها . ( 5 ) في الأصل : لا يأتي . والمثبت تصرفٌ من المحقق .