عبد الملك الجويني

63

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قالت : خذ نصف النخيل ونصف الثمار ، فهل يجبر الزوج على قبول ذلك ؟ فيه وجهان : وذكر تفصيل في المؤبرة وغير المؤبرة ، فهذا بيان قسمين . القسم الثالث : فيما يتراضيان عليه ، وفيه مسالتان : إحداهما - أن يتراضيا على أن يسقي الزوج حتى تُجدّ الثمرة ، فهذا تواعد ، ولا يجب على واحد منهما الوفاء بما وعد . والمسالة الثانية - أن يتراضيا على أن يختار الزوج نصف النخيل في الحال ، وتبقى الثمرة [ إلى ] ( 1 ) الجداد ، فعلى كل واحد منهما ضرار من وجه ، وقد بيّنا ابتداء كل واحد منهما بذكر هذا القسم ، وأوضحنا أنه لا يُجاب إلى مُلْتَمَسِه ، فإذا وقع التراضي منهما ، فقد رضي كل واحد بما يناله من الضرر في هذا القسم . وليس ما وقع التراضي به تواعداً على تأخير حق ، ولكن مضمون ما تراضيا عليه تعجيل حق لزم . فهذا بيان تزاحم الأقسام . وليعلم الناظر أنا لم نغادر من البيان شيئاً ولكن طباع هذا الفصل تقتضي أن يكرره الناظر مراراً . ثم وراء ذلك المقصودُ ؛ فإنا ذكرنا ابتداء كل واحد منهما ، وأوضحنا ما يُجاب إليه وما لا يُجاب ، ثم ذكرنا تراضيهما . 8420 - والمقصود الأظهر أن نبيّن ما يجب تحصيله إذا ارتفعا إلى مجلس الحكم متنازِعَين ، فلم تسمح تيك بالثمار ، [ وروجعنا ] ( 2 ) في حق الزوج ، فنقول : حقه الناجز نصف القيمة ؛ فإن في الرجوع إلى العين من العُسر ما نبّهنا عليه ، ولا سبيل إلى تأخير حق الزوج ، وإن عادت فرضيت ببدل المهر ، ففيه الكلام السابق . وإن رضيت بمداخلته ، ففيه اضطراب السقي . وإن قال الزوج : رضيت بتأخير حقي ، ففيه اضطراب السقي ، وإن تراضيا ، وقعنا في قسم التراضي [ والتزام ] ( 3 ) نصف القيمة ، هذا هو اللائق بمحل التنازع لا غير .

--> ( 1 ) في الأصل : في . ( 2 ) في الأصل : ورجعنا . ( 3 ) في الأصل : وألزم .