عبد الملك الجويني
64
نهاية المطلب في دراية المذهب
8421 - ثم وراء نجاز هذا أمور مرسلة يجب التنبه لها ، منها : أنا وإن كنا نفرّع على أن نفس الطلاق يشطر الصداق من غير احتياج إلى اختيار التملك ، فذاك فيه إذا لم يعترض مانعٌ ما . أما إذا اعترض في الصداق أمثالُ ما ذكرناه من فرض لحوق الضرر بالجانبين ، فجريان الملك في عين الصداق أو / الرجوع إلى القيمة يتوقف على ما سبق التواطؤ عليه ، أو يُفرض الإرهاقُ إليه عند التنازع . وهذا وإن كان بيِّناً ، فلا يضير التنبيه له . 8422 - ومما نرى ذكره أنا أجرينا ذكر الثمار ، وهي طلعٌ حالة الطلاق ، ولم تؤبّر ، وأدرنا فيه التفاصيل والأقسام ، وقد ذكرنا في كتاب التفليس أن النخيل إذا أطلعت في يد المشتري ، ثم استمر الحجر - والثمار غير مؤبرة - فقد نرى رجوعها إلى البائع إذا آثر فسخ البيع ، وقد يجرى مثل هذا في الحمل أيضاً إذا حدث ، وكان الحمل قائماً وقت الرجوع . وهذا لا يجري في الصداق ؛ والسبب فيه أن الطلع والحمل لا ينحطان عن زيادة متصلة ، وقد ذكرنا أن الزيادة المتصلة تُثبت للمرأة حق الاستسماك بعين الصداق ، والزيادة المتصلة لا أثر لها في المبيع الذي يرجع فيه البائع ، [ فإنا ] ( 1 ) جعلنا الطلع والحمل كزيادة متصلة ، تعلق بهما رجوع البائع ، ولا يتحقق مثل هذا في حق الزوج . 8423 - ومما نذكره في اختتام الفصل : أنه لو أصدق امرأته نوعاً آخر من الأشجار سوى النخيل ، فانعقد نَوْرُها في يدها ، فظهور النَّوْر ينزل منزلة بدوّ الطلع ، وانعقادُ الثمار مع تناثر النَّور ينزل منزلة التأبير . وقد بان الغرضُ في كل واحد من الأصلين ، وهذا نجاز الفصل .
--> ( 1 ) في الأصل : " فإذا " .