عبد الملك الجويني
62
نهاية المطلب في دراية المذهب
ويخرج منه أن كل واحد منهما لا يرجع عما رضي به ، ولا يجب على واحد منهما السقي ، فمن أراده ، لم يمنع منه . فهذا بيان هذه المسائل المرسلة ، ولم نذكر بعدُ عند تنازعهما ما نحملهما عليه ؛ لأن ذلك يبين آخراً . 8419 - ونحن نذكر نوعاً من الضبط ، ثم نختم المسألة بما فيه تمام البيان ، إن شاء الله عز وجل . فنقول : هذه المسائل تجرى على ثلاثة أصناف : أحدها - مفروض فيما يقوله الرجل ، والمرأة تأباه . والثاني - فيما تقوله المرأة ، والرجل يأباه . والثالث - فيما يتراضيان عليه . فأما ما يقوله ؛ فمنه أن يقول : اقطعي الثمار ، فلا يجاب . ومنه أن يقول : أرجع إلى نصف النخيل مع نصف الثمار ، فلا يجاب . ومنه أن يقول : أرجع إلى نصف النخيل ، ولا ألتزم السقي والتعهد ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما - أنه لا يجاب إلى ذلك ، ولا تكلف المرأة الرضا به ، لما قدمنا ذكره من تضررها بمداخلته . فهذا بيان ما يذكره الزوج مبتدئاً . فأما ما تذكره المرأة والزوج [ يأباه ] ( 1 ) ، فمن ذلك أن تقول : أخِّر حقك إلى الجِداد ، فلا تجاب ؛ فإن حقَّ الزوج معجّل ، ولو قالت : ارجِعْ في نصف [ الشجر ] ( 2 ) ، وثمرتي تبقى ، فالرجل لا يجيبها إلى مرادها ، فإن الثمار [ تمتص ] ( 3 ) من رطوبات الأشجار ، إن لم تُسق ، فإن سُقيت ، فالنفع يرجع بعضَ الرجوع إلى الثمار ، ولو أنها ابتدرت وجدَّت الثمرة عاجلاً ، فحق الزوج يثبت في نصف العين إذا لم تُنْتَقَص الأشجار بالثمار ( 4 ) ولم تُكسر سَعفها وأغصانها .
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : الشجرة . ( 3 ) في الأصل : تختص . ( 4 ) كذا . ولعلها " بالجداد " .