عبد الملك الجويني
53
نهاية المطلب في دراية المذهب
الزوج مطلقاً ؛ فإنه جعلها ضامنة إذا تلفت العين . هذا كله تفصيل القول فيه إذا تغير الصداق بالزيادة . 8409 - فأما إذا تغير بالنقصان ، فلا يخلو ، إما أن يكون في يده ، أو يدها ، فإن اتفق تعيب الصداق في يده ، ثم طلقها ، فحق الزوج في نصف العين ، فإن النقصان محسوب [ عليه ] ( 1 ) وقد حدث في ضمانه لها ، والحق ردُّ العين ، كما فصلناه في تغير الصداق في يد الزوج بالتعيب . ومما يتصل بهذا أن الصداق لو تعيب في يد الزوج بسبب جناية أجنبي فغرّمت [ الأجنبي ] ( 2 ) الأرشَ ، ثم طلقها الزوج قبل المسيس ، فلو كان هذا التعيب بآفة سماوية ، لم يكن للزوج إلا نصف الصداق ، وهو معيب ، والآية العيب الكائن بالصداق على صورة العيب بالآفة السماوية ولكنها فازت بالأرش ، وغرّمت الأجنبي ، فهل يرجع إلى الزوج نصف ذلك الأرش ؟ هذا مما روجع القاضي فيه ، فلم يُحر جواباً جازماً ، ووجه التردد في المسألة نبهنا عليه في أن هذا العيب جرى والصداق في ضمان الزوج ، وهي أخذت الأرش بحق ملكها ، كما تأخذ الزوائد ، والرأي الظاهر أن الزوج يرجع بنصفٍ من ذلك الأرش ؛ فإن النقصان استخلف الأرش ، وقيمة الشيء في الماليات تنزل منزلته ، فكأن العيب لم يقع ، فهذا إذا حدث العيب في يد الزوج . 8410 - وإن حدث النقصان في يدها ثم طلّقها الزوج ، فهو بالخيار بين أن يرضى بنصف العين ناقصاً ، ويرجع فيها مع النقصان ولا يغرّمها الأرش ، وبين أن يترك عين الصداق عليها لمكان العيب ، ويغرّمها نصف القيمة ، وهذا بناه المراوزة على أن ما يرتدّ إلى الزوج أمانة في يدها ، فلا تؤاخذ بأرش النقص . ويجوز أن يقال : وإن حكمنا بأنها مؤاخذة بالتعيب والتلف بعد الطلاق في نصيب الزوج ، فلا يلزمها أرشٌ أيضاً ؛ فإن التعيب قد جرى والصداق مِلكها ، وليس كما إذا
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : الزوج . والمثبت تصرّف منا ليناسب التفريع الآتي بعده .