عبد الملك الجويني

494

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو كان خالعها بعبد يساوي مائةً ومهر مثلها خمسون . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8914 - صورة المسألة عرية عن مقصود الفقه ، ولكن في لفظها وفتوى الشافعي فيها تعقيد ، والغرض التنبيه عليه ، ووجه الجواب عنه . والصورةُ مريضةٌ اختلعت نفسها على عبدٍ يساوي مائة ، وهو جميع مالها ، ومهر مثلها خمسون ، فالخلع يثبت ، وقدر مهر المثل يثبت لا محالة ، والزائد عليه وصية ، فينفذ ما يسعه الثلث ، وهو سدس العبد ، فيسلم للزوج ثلثاه : النصفُ بحكم الاستحقاق ، والسدس بحكم التبرع ، فإن السدس ثلث الباقي . غير أن الزوج بالخيار من جهة التبعّض ( 2 ) . ثم إذا فسخ ، فالرجوع إلى مهر المثل أو إلى القيمة . هذا جواب المسألة . غير أن المزني نقل في جواب المسألة : " أن الزوج بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد ونصف مهر مثلها ، وإن شاء ، رده ورجع بمهر مثلها " ، وأخذ يعترض ويقول : " لا بل يستحق نصف العبد ، لأنه [ قدر ] ( 3 ) مهر المثل ، ويستحق من الباقي ما يحمله الثلث " ( 4 ) . قال أصحابنا : ما ذكره المزني صحيح . ثم منهم من غلطه في النقل ، وقال : إنما قال الشافعي : الزوج بالخيار إن شاء أخذ ما يخصه من العبد ، وإن شاء رده ورجع بمهر المثل ، ولم يقل ونصف مهر المثل . وهذه المسألة لا تُلفى منصوصة على الوجه الذي نقله المزني في شيء من كتب الشافعي . وقال بعض أصحابنا : لفظ الشافعي أن الزوج بالخيار إن شاء أخذ نصف

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 66 . ( 2 ) المعنى أن الزوج إذا لم يسلم له العبد كاملاً ، وتبعّض بينه وبين الورثة ، كان هذا عيباً موجباً للخيار ، فإن فسخ ولم يرض بالاشتراك في ملك العبد ، فله مهر مثلها أو القيمة . ( 3 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 4 ) ر . المختصر : 67 .