عبد الملك الجويني
487
نهاية المطلب في دراية المذهب
8907 - ولو أضاف الوكيل المال إليها ، كما قدمنا التصوير فيه ، ولكنه ضمن عنها . وإيضاح التصوير أنها إذا وكلته بأن يختلعها بمائة ، فقال الوكيل : اختلعتها بمائتين من مالها ، على أني ضامن ، فهذه الصورة ذكرها الصيدلاني ، وزعم أن حكمها حكم ما لو أطلق التسمية والالتزام ، ولم يضف إليها . وهذه هفوةٌ بيّنة ؛ فإن الإضافة إذا فسدت ، فالضمان لا يردّها إلى الصحة ، فيجب طرد القولين المذكورين في صورة الإضافة إليها ، حتى يتبين ما يجب . ثم إذا استمر القولان على نحو ما جرى ذكرهما ، فهذه الصورة [ التي ذكرها ] ( 1 ) تمتاز عن الأولى في حكمٍ وهو أنا لم نلزم الوكيل في الإضافة إليها شيئاً ، وهاهنا نُلزمه ما يلزمها من جهة الضمان . فإن قيل : لم لا تلزمونه التتمّة إلى المائتين ؟ قلنا : لأنه لم يضف التزام العوض إلى نفسه ، وإنما أقام نفسه كفيلاً ، والكفيلُ لا يستقل بنفسه في الغرم . فهذا ما يجب التنبيه له . 8908 - وكل ما ذكرناه فيه إذا وكلت المرأة وكيلاً بالاختلاع ، وسمت مقداراً من المال ، فأما إذا أطلقت التوكيل ( 2 ) ، ولم تتعرض لتسمية مقدار ، فحق الوكيل إن أراد أن يجري على مرتبة الوكالة ألا يختلعها بأكثر من مهر المثل . فإن اختلعها بمهر المثل أو أقلَّ ، فذاك ، والخلعُ نافذ على الصحة . وإن اختلعها بأكثر من مهر المثل ، فالزيادة على مهر المثل كالزيادة على المقدار المسمى إذا كانت سمَّت مقداراً . ثم يختلف الأمر بأن يضيف إليها أو يطلق الالتزام . فإن أضاف إليها ، فهو كالإضافة إليها وقد كانت سمّت فزاد الوكيل . وإن أطلق ، فهو كالإطلاق في الصورة الأولى . والجملة أن مهر المثل في صورة إطلاق التوكيل بمثابة ما لو ( 3 ) سمت إذا فرض من الوكيل الزيادة عليه ، فلا فرقَ ، غيرَ أن المسألة تمتاز عن المسألة بأمرٍ يرجع إلى
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 2 ) ( ت 6 ) : الوكيل . ( 3 ) ( ت 6 ) : بمثابة ما سمت .