عبد الملك الجويني
488
نهاية المطلب في دراية المذهب
الصورة ، وهو أنا قد نجري فيه إذا سمت شيئاً قولاً في أنه يلزمها أكثرُ الأمرين مما سمّت أو مهر المثل . وهذا لا يتصور جريانه في الإطلاق ، فإنها ما سمت شيئاً ، فلا ينتظم التردّد في حقها [ بين ] ( 1 ) شيئين ، ولكن لا يلزمها إلا مهر المثل ، والكلام في أن الوكيل هل يلتزم تتمة المسمّى يخرّج على القياس المقدّم ؟ فإن أضاف الالتزام إليها ، لم يضمن شيئاً ، وإن أضاف الالتزام إلى نفسه ، فهو كما لو أضاف الالتزام إلى نفسه في صورة التسمية . هذا منتهى القول في تصرف وكيل المرأة ألاختلاع . وكل ما ذكرناه فيه إذا اختلع الوكيل بجنس ما سمت - إن كانت سمت - فوافق المقدارَ ، أو زاد ، أو نقص . 8909 - فأما إذا حاد الوكيل عن الجنس الذي سمت ، وذكر جنساً آخر ، وذلك بأن تسمّي دراهم ، فيختلع الوكيل على الدنانير ، قال القاضي : إن أطلق الاختلاع ، صح ، ووقع عن [ الوكيل ] ( 2 ) ، وبطل أثر الوكالة ، وكان بمثابة ما لو اختلع أجنبيٌّ [ زوجة ] ( 3 ) إنسان بمالٍ من عند نفسه ، وهذا إذا أطلق الالتزام . وإن أضاف الالتزام إليها ، فسد ولم يقع الطلاق ، وهذا يؤكد مذهب المزني في الصورة الأولى ؛ فان أصل التوكيل جارٍ منها ، والفساد راجع إلى التسمية ، فإذا كان فساد التسمية في المقدار لا يمنع وقوع الطلاق ، ففساد الجنس لا يبعد ألا يؤثر ، ولم أر هذا التفصيل ( 4 ) في الجنس والمقدار إلا للقاضي ، وإن أراد المريد فرْقاً ، لم يعدمه على شرط أن ينطاع لتركيب ( 5 ) الخلع [ ولا يبغي ] ( 6 ) فيه كلاماً مجرداً ، فنقول :
--> ( 1 ) في النسختين : من . ( 2 ) في الأصل : التوكيل . ( 3 ) في الأصل : ووجه . ( 4 ) ( ت 6 ) : الفصل . ( 5 ) ( ت 6 ) : لتركب . ( 6 ) في الأصل : ولا ينبغي .