عبد الملك الجويني
486
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا أن المقدار الذي يلتزمه الوكيل منفرد به ، فهو مطالب به ، والزائد عليه يتخير الزوج فيه ، إن شاء طالب به المرأة ، وإن شاء طالب به الوكيل ، ثم هو يرجع به على الموكلة . هذا على المذهب المشهور في العهدة . وإن قلنا : لا يطالَب الوكيل بعهدة العقد ، فالقدر الذي يتوجه الطلبة به على المرأة لا يطالب الوكيل به إذا اعترف الزوج بكونه وكيلاً ، ولم يكن بينهم اختلاف ، وكانت ( 1 ) هذه الصورة بمثابة ما لو بذلت المرأة مالاً ، ووكلت وكيلاً ، فقال الوكيل : إن زوجك لا يخالعك بهذا المقدار ، فلا عليك ، وأنا اختلعك بما يطلبه ، وإن زاد على ما بذلتِ ، فالخلعُ يَقْبل هذا ؛ فإن الأجنبي إذا ملك الافتداء من خالص ماله [ والبضع ] ( 2 ) يرجع عليها لاحظ للأجنبي فيه ، فيقبل التبعيض على موجب الافتداء . هذا نظر الشافعي . وقد بان تحقيقه . ثم إن حكمنا بأن المرأة تغرم الأكثر مما سمت ومن مهر المثل ، فإن زاد مهر مثلها عن المائتين ، فالزوج لا يطلبه أصلاً . وقد ذكرنا هذا في الصورة الأولى ، وهو في هذه الصورة أوضح . وأجرينا في الصورة الأولى قولاً أن مهر المثل يجب بالغاً ما بلغ ، وإن زاد على ما سماه الوكيل ، ولا شك أن ذلك القول لا يجري هاهنا ؛ فإن صورة الإضافة اتجه فيها الفساد ، وموجبه الرجوع إلى مهر المثل ، ولا يتجه الفساد في هذه الصورة التي ذكرناها . هذا تفصيل المذهب فيه إذا أضاف الوكيل العوض ( 3 ) إليها ، أو أطلق التزامه ، ولم يُضف ولكنه نواها ( 4 ) . 8906 - فأما إذا قصد اختلاعها من تلقاء نفسه ، أو أطلق ولم ( 5 ) ينوها ، نزل الخلع عليه وانقطعت الطّلبة عن المرأة . وهذا بينٌ لا إشكال فيه .
--> ( 1 ) ( ت 6 ) : وكأن . ( 2 ) في الأصل : فالبضع . ( 3 ) ( ت 6 ) : العرض . ( 4 ) نواها : أي الإضافة . ( 5 ) ( ت 6 ) : ولم يبدها بذل .