عبد الملك الجويني

465

نهاية المطلب في دراية المذهب

فطلّقتني واحدةً ، فقال [ الزوج ] ( 1 ) ما طلقتك قبلُ ، وإنما أطلقك ألآن ، ثم طلّقها ، والزمان قريب ، والوقت متصل ، فالوجه القطع بأن الثلاث تقع ، ويستحق الزوج المسمى بكماله ، بناءً على ما ذكرناه من اتصال الوقت ، وما ادّعته عليه من التطليق الواحد لو تحقق ، لامتنع نفوذُ غيره ، ولكن القول قولُ الزوج في نفي ما ادعته قبلُ ؛ فإنه المطلِّق وإليه الرجوع في النفي والإثبات ، والعدد والمقدار . هذا على [ هذا ] ( 2 ) الوجه متجه . ولو قال الزوج : قد طلقتك قبلُ ثلاثاً ، وهي تزعم أنه طلقها واحدة ، فلا [ ينفع ] ( 3 ) - والصورة هذه - قُرْبُ الزمان ؛ فإن الإنشاء بَعْدَ ما مضى غيرُ ممكن . بقي أن الزوج هل يصدق في أنه طلقها ثلاثاً أم لا ؟ والوجه المبتوت الحكم ( 4 ) بوقوع الثلاث لإقراره بها ، ولكن لا يقبل قوله عليها في استحقاق تمام المسمى ( 5 ) ؛ فإن الرجوع إليها فيما يستحق عليها ، كما أن الرجوع إليه في عدد الطلاق . وهذا بمثابة ما لو قال القائل : إن رددت عليّ عبيدي الثلاثة الأُبَّق ( 6 ) ، فلك ألف . فقال المجعول له : قد رددتهم ، فلا يقبل قوله ، ولا يستحق من الجعل شيئاً ما لم يثبت الردّ بالبينة أو بإقرار الجاعل ، فالوجه إذاً أن نقول : لا يستحق عليها إلا الثُّلثُ ؛ فإن هذا المقدار متفق عليه ، والباقي متنازع فيه ، فالقول قولها مع يمينها . هذا هو الذي [ لا ] ( 7 ) يجوز غيره [ وإنما ] ( 8 ) يحرص الحارص على تخريج وجهٍ

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 2 ) زيادة من المحقق ، حيث سقطت من النسختين . ( 3 ) في الأصل : يقع . ( 4 ) ( ت 6 ) : أنا نحكم . ( 5 ) ( ت 6 ) : استحقاق المسمى بكماله . ( 6 ) الأُبَّق على وزن فعّل مضعف العين المفتوحة ، وهو مطرد في فاعل صحيح اللام صفة ، مثل راكع وركّع ، ولكن المسموع الوارد في المعاجم ( اللسان والمصباح ) أُبّاق ، على وزن فاعل وفعال ، مثال : كافر وكفار . ( 7 ) سقط من الأصل . وزدناه من ( ت 6 ) . ( 8 ) زيادة من ( ت 6 ) .