عبد الملك الجويني
466
نهاية المطلب في دراية المذهب
لقولٍ مشكل إذا كان يتطرق إليه إمكان . فأما إذا لم ينسلك فيه ظن ( 1 ) ، فلا وجه لمصادمة القطع . والسبيل في مثل هذا الحملُ على الزلل في النقل ، أو الخلل في النسخ ( 2 ) ، ولا معصوم إلا من عصمه الله تعالى . هذا منتهى الكلام في هذا الطرف . 8884 - وتمامه أن الزوج إذا قال : ما أجبتك قبلُ ، ولكن طلقتك ثلاثاً الآن ، فقد ذكرنا أنه يستحق تمام المسمى ، ولكن يتوجه عليه يمينٌ من جهتها ، فتقول : تحلف بالله أنك لم تطلقني طلقة في جواب سؤالي قبيل هذا . فيتعين عليه أن يحلف إن أراد المسمى ( 3 ) . وقد ذكر الصيدلاني اليمين في ذلك على هذا الوجه ، ولكنه [ لم يَبُحْ بالتصوير ] ( 4 ) على التفصيل الذي ذكرناه ، فإن أراد ما ذكرناه ، فقد طبق مفصل الحق ، [ ولكنه حوّم عليه ] ( 5 ) ولم يَرِدْه ، وإن أراد أن المرأة تحلّفه ( 6 ) : أنك ما طلّقتني واحدة [ قَبْلُ ، والزوج يزعم ] ( 7 ) أنه طلقها قبلُ ثلاثاً ، فلا خير في هذه الصورة ؛ فإن الزوج إذا أسند قوله إلى ما تقدم ، ولم ينكر إجابتها من قبل حتى ينشئ الإجابة في الحال ، فيؤول الأمر إلى النزاع فيما كان ، وموجبه أن قول الزوج مقبول عليه في الثلاث ، ولا يُقبل قوله عليها في استحقاق المسمى . ولست أبعد أن المنتهي إلى هذا الفصل ، إذا كان ذا فكرٍ قد يخطُر له أن مقصودها في الثلاث قد حصل [ بحكمنا ] ( 8 ) على الزوج وقضائنا بوقوع الثلاث ، فيجب أن يكون مصدّقاً في استحقاق المسمّى .
--> ( 1 ) ( ت 6 ) : الظن . ( 2 ) يشير إلى الخلل المحتمل في النص الذي فيه الكلام ، والذي نقله القفال عن ( الكبير ) وقد طرّق هذا الاحتمال إلى النص أيضاً ( العز بن عبد السلام ) ولكن جعله منقولاً عن الأم . مما يؤيد قولنا في تعليق سابق : إن الجامع الكبير هو بعينه ( الأم ) . ( 3 ) فإن نكل لم يجب المسمى . ( 4 ) في الأصل : لم ينجح على التصوير . ( 5 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 6 ) في ( صفوة المذهب ) : " تحلف " . ( 7 ) عبارة الأصل : قبل والزوج فزعم . ( 8 ) في الأصل : بحكمها .