عبد الملك الجويني
464
نهاية المطلب في دراية المذهب
القياس ، لقال : إذا استدعت ثلاثاً بألف ، فقال في جوابها : - أنت طالق واحدة بألف ، فلا يقع شيء ، ولا يكون ما جاء به جواباً لها ، فإذا كان الزمان على القرب والاتصال ، فيتصور منه إسعافها على الموافقة الآن ، فإذا تصور المساعفة ، انبنى عليه حمل قول الزوج على إنشاء الطلاق ، ولكن لا نرى الحمل على هذا المحمل ، النص ظاهره وفحواه يخالف هذه الصورة . 8882 - ثم وراء ذلك كله إشكال عتيد ، وهو أن الزوج أقرّ بأنه طلقها ثلاثاً ، ولم ينشئ الطلاق ( 1 ) ، وقوله متردد بين الصدق والكذب ، فكيف يقع الطلاق ؟ وسبيل الجواب أن من يملك إنشاء شيء فقد يجعل إقراره بمثابة إنشائه له ، ولهذا نظائر عند الأصحاب ، منها : أن الزوج إذا ادّعى أنه ارتجع زوجته ، فأنكرت الزوجةُ الرجعةَ في [ بقاء ] ( 2 ) العدة ودوامها ، فنفسُ إقرار الزوج بالارتجاع [ قد نجعله ] ( 3 ) إنشاءَ ارتجاع ، وإن كان كاذباً ، وسأذكر هذا وأجمع إليه نظائره في كتاب الرجعة ، إن شاء الله تعالى . وما ذكرناه من تنزيل الإقرار منزلة الإنشاء مشكلٌ لا يستقيم فيه تعليلٌ فقيه ، كما سنوضحه في المحل الذي ذكرناه ، ولكن لو قدّرنا أن الأمر كذلك ، فلا انتفاع بهذا مع ما قدمناه من أن الطلاق السابق يمنع إنشاء الطلاق بعده ، وإن قرب الزمان . وإذا انحسم إمكان الإنشاء مع قرب الزمان ، فلا معنى للانشغال مع ذلك بتنزيل الإقرار منزلة الإنشاء ، ولم [ يُحوِّم ] ( 4 ) أحد من الأصحاب على هذا الإشكال والاعتناء به إلا شيخنا أبو بكر ( 5 ) ؛ فإنه حوّم ، ولم يَرِدْ ، فكان كالذي ينتبه ثم يتغافل . 8883 - ونحن نذكر الآن وجه الحق ونقول : إذا قالت المرأة : سألتك ثلاثاً بألف
--> ( 1 ) ( ت 6 ) : الثلاث . ( 2 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 3 ) في الأصل : فجعله . ( 4 ) في الأصل : يَحُمْ . ورجحنا المثبت من ( ت 6 ) لأنه المعهود في لفظ الإمام . ( 5 ) شيخنا أبو بكر : المراد به الصيدلاني .