عبد الملك الجويني
442
نهاية المطلب في دراية المذهب
فكيف السبيل ؟ هذا فيه تردد ؛ من قِبل أن ما استدعته فاسد في لفظه ، وإن كان الشرع يكمله ، وهذا بمثابة استدعائها طلاقاً إلى شهر ، فوقوعُ الطلاق مطرداً على الأزمان حكمُ الشرع ، كذلك تكميلُ الطلقة الملفوظ بها نصف طلقة موجب الشرع ، فوجب أن لا يكون بين المسألتين فرق . وكذلك لو قالت : طلق يدي أو طلق نصفي بألف ، ففي المسألة تردد ، واحتمال ، والاحتمال في هذه الصورة الأخيرة أظهر ، فإنها تُبنى على خلافٍ للأصحاب - يأتي - في أن من قال لامرأته : نصفك طالق ، فالطلاق يصادف النصفَ ، ويسري ، كما يفرض مثل ذلك في العتق ، أو يكون تطليق النصف عبارة عن تطليق الكل ؟ والظاهر في المسائل كلها الرجوع إلى مهر المثل . وقد نقلنا نصَّ الأصحاب فيه إذا استدعت الطلاق إلى شهر أن الرجوع إلى مهر المثل . فليتأمل الناظر هذه المسائل . فصل قال : " ولو قالتا : طلقنا بألفٍ ، ثم ارتدتا . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8863 - نُجدد العهدَ في مقدمة الفصل بما مهدنا ذكره في كتاب الصداق . نقول : إذا خالع الرجل امرأتيه بمالٍ سماه ، فقبلتا ، فالبينونة تقع ، وفي صحة البدل قولان تمهد أصلهما فيما مضى : أحدهما - أنه لا يصح ؛ فإنه لا يدري بماذا يطالِب كلَّ واحدة ، وكلُّ واحدة منهما مستقلّةٌ بنفسها فيما تلتزِم وتطالَب به . والقول الثاني - أن الخلع صحيح ، وتعدُّدُ المرأتين بمثابة ابتياع عبدين بألف . فإن لم نصحح التسميةَ ، فالرجوعُ إلى مهر المثل ، فيطالِب كلَّ واحدة منهما بمهر مثلها ؛ فإنّ سبب الفساد الجهالة ، ومهما ( 2 ) كان فساد البدل بسبب الجهالة ، فالرجوع إلى مهر المثل .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 62 . ( 2 ) " مهما " بمعنى ( إذا ) .