عبد الملك الجويني
443
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن حكمنا بصحة المسمى ، فالأصح الذي عليه التعويل أنه يتوزع على مهور أمثالهما ، فإن كان مهراهما متساويين ، فعلى كل واحدة نصفُ البدل المسمى ، وإن كانا مختلفين ، وزعنا المسمى على مقداريهما ، وتطالَب كل واحدة منهما بما يخصها . وذكر الشيخ أبو بكر ( 1 ) قولاً آخر : أنا نوزع المسمى بالسوية على رؤوسهما ، فلا ننظر إلى تفاوت المهرين وتساويهما . وهذا لم أره إلا له ، وأجراه القاضي قولاً ، ولم يزيفه ، ثم وجّهه الصيدلاني بأن الطلاق هو المقابَل بالمال ، وطلاقُها وطلاق صاحبتها لا يختلفان في سبيل العدد ، كما لا تختلف طلقات امرأة . وهذا ضعيف ، لا أصل له ؛ فإن المقابَل بالمال أبضاعُهما ، وسبيل حَلِّ النكاح عنهما الطلاقُ ، فلا معنى للنظر إلى أعداد الطلاق ، ثم أعداد النسوة . ثم إن صح هذا الذي ذكره ، فيتفرع عليه أمران : أحدهما - [ أنه ] ( 2 ) يجب القطع بصحة الخلع إذا كان تفريع التوزيع يُفضي إلى هذا ، وربّ أصلٍ [ يستبدل ] ( 3 ) بفرعه في إجراء الترتيب . هذا لا بد منه ، فيقال : إذا كنا نرى التوزيع على الرؤوس ، فالبدل
--> ( 1 ) الشيخ أبو بكر : المراد به هنا : الصيدلاني . ( 2 ) في الأصل : أن . ( 3 ) في الأصل : " يستبسل " . وأما الاستبدال الذي يشير إليه ، فبيانه أن الأصل الذي جدد الإمام العهد به هو أن الرجل إذا خالع زوجتيه بمالٍ سماه ، فالبينونة تقع ، وفي صحة المسمّى خلافٌ : من قال : " لا يصح " علّل بالجهالة ؛ فإنه لا يدري بماذا يُطالب كلَّ واحدةٍ منهما . ومن قال : " يصح " جعل الرجوع إلى نسبة مهر المثل من المسمى : أي يطالب كل واحدة بما يساوي نسبة مهر مثلها من المسمّى . ثم ذكر الصيدلاني قولآ آخر وهو أن المسمى يوزع بينهما بالسوية على الرؤوس ، ووجّهه بأن المقابل بالمال هو الطلاق وهو لا يختلف من زوجة لأخرى . فإذا صح هذا - وهو مفرع على صحة المسمّى ، فنعتبر هذا الفرع أصلاً ، ونقلب التفريع ، ونقول : إذا كان التوزيع على الرؤوس فالمسمى ثابثٌ ، وإذا كان التوزيع على مهر المثل ، ففي صحة المسمى خلاف ( هذا هو إبدال الأصل بفرعه ) .