عبد الملك الجويني

441

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإذا فرعنا على فساد المسمى [ كان الجواب كمثله ] ( 1 ) ، والسبب فيه أن الطلاق تعلق تعلقاً لا يُستدرَك ، وارتبط بالمال ارتباطاً لا يحتاج معه إلى تجديد قبول ، فلا يختلف الأمر بفساد المسمى وصحته ، وليس كما لو استدعت منه أن يطلقها غداً ؛ فإنها تملك الرجوع [ لو أرادت ] ( 2 ) حتى نقول : لو رجعتْ ، ولم يشعر الزوجُ ، فطلقها على قصدِ الإسعاف ، نفذ الطلاق عارياً عن العوض . وقد ينقدح فيه اشتراط بلوغ الخبر ، كالتوكيل والعزل ، والأظهر أنا لا نشترط بلوغ الخبر ؛ فإن هذا في حكم الرجوع عن أحد شقي العقد قبل صدور الشق الثاني من العاقد . فقد انتظم مما ذكرناه أن المرأة في صورة التعليق لم تلتزم بعدُ مالاً عليها ، ولا نجد سبيلاً إلى دفع ما سيلزمها عند وقوع الطلاق ، وكأنها التزمت أن تلتزم ، وينشأ من هذا المنتهى تأكيدٌ لما قدمناه ، وهو أن الطلاق [ لو ] ( 3 ) أُخّر ، ثم أوقع ، لم يتعلق به استحقاق مالٍ ، وقد استنبطتُ هذا من قول الأصحاب فيه إذا قالت : متى طلقتني ، فلك ألف . وقد صرح القاضي في التعليق بأن المال لا يثبت في وجهٍ إذا كان لا يثبت هاهنا وقد انعقد التعليق ، فلأن لا يثبت في الطلاق المنشأ بعد زمان مستأخر أولى . وقد نجز القول في مقابلة تعليق الطلاق بالمال . 8862 - فأما الفن الثالث ، فهو أن تستدعي طلاقاً ، وتذكر من حكمه ما لا يوافق الشرع ، مثل أن تقول : طلقني بألفٍ طلقةً يمتد تحريمها إلى شهر ، ثم ينقضي . فإذا قال : أنت طالق طلقةً إلى شهر ، فالطلاق يقع على موجَب الشرع ، مسترسلاً على الأزمان ، ثم قال الأصحاب : يفسد العوض [ الذي ] ( 4 ) سمَّت ، بسبب فساد الصيغة ، والرجوع إلى مهر المثل ، وقياس هذا بيّن ، على ما ذكرناه . ولو قالت لزوجها : طلقني نصف طلقة بألف ، فقال : أنت طالق نصف طلقة ،

--> ( 1 ) في الأصل : كالجواب كمثل . ( 2 ) في الأصل : ولو أرادت . ( 3 ) زيادة اقتضاها استقامة الكلام . ( 4 ) زيادة من المحقق .