عبد الملك الجويني

440

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجه الثاني - أن الخلع يفسد على معنى أن المسمى لا يثبت ؛ فإن وضع الخلع على تنجيز تخليص المرأة بما تفتدي به نفسَها ، والتي عُلّق طلاقها زوجة قبل وجود الصفة ، وقد تتأخر الصفة ، فكان ذلك مخالفاً لوضع الخلع ، فلزم الرجوع إلى مهر المثل ، ولا خلاف أن المال لا يثبت في ذمتها ، ما لم تتحقق الصفة ؛ فإن الطلاق يقع عندها ، ويستحيل ثبوت المال عليها متقدماً على حصول الفراق . وذكر شيخي أبو محمد وجهاً ثالثاً ، حكاه عن [ شيخه ] القفال ، وذلك أنه قال : من أصحابنا من فرق بين الابتداء إذا كان منه وبين ما إذا ابتدأت ؛ فإن ابتدأ الزوجُ ، وقبلت المرأة ، صح البدل ، وثبت المسمى ، وإن ابتدأت المرأة بالاستدعاء ووضعت استدعاءها على تعليق الطلاق ، لم يصح ذلك منها ، وكان مآلُ الأمر بالرجوع إلى مهر المثل . وهذا عندنا تخيل لا حاصل له ؛ فإن التعليق إذا كان يقبل المقابلة بالمال ، فإذا استدعت ، فقد استدعت بالمال قابلاً للمقابلة ، فلا أثر لتقدم قولها وتأخره . وذكر القاضي وجهاً آخر - أن المال لا يثبت ؛ لأن المعاوضة لا تقبل التعليق ، وإذا لم يثبت المال ، لم يقع الطلاق ؛ فإنه علق على مال . وهذا أولاً ضعيف ؛ فإن وقوع الطلاق ينبغي أن يناط بالقبول ، فإذا قال الزوج : أنت طالقٌ غداً بألف ، فقالت : قبلت ، فحصول القبول في هذه الصورة على صيغة حصول القبول في الطلاق المنجّز ؛ إذ لا تعليق للطلاق بثبوت المال ، وإنما تعليقه بصفة وبوقتٍ ، فالمصير إلى أن الطلاق لا يقع غفلةٌ عظيمة . نعم ، إن قيل : لا يثبت المال بجهة التعليق ، فهو [ فقهٌ ] ( 1 ) على حال . ثم يجب أن يكون التفريع عليه أن الطلاق يقع رجعياً . 8861 - ومما يتعلق بهذا الفصل أن الرجل إذا علق الطلاق ، وذكر مالاً ، كما وصفناه ، فقبلت المرأة ، فلو أرادت المرأة الرجوعَ قبل وقوع الطلاق ، لم تجد إلى ذلك سبيلاً ؛ فإن الأمر استقر بالتعليق والقبول ، وصار التعليق كالتطليق .

--> ( 1 ) في الأصل : فقيه .