عبد الملك الجويني

44

نهاية المطلب في دراية المذهب

فالمذهب الأصح أن نفس الطلاق يُشطِّر الصداق ، ويتضمن ارتداد نصفه إلى ملك الزوج سواء اختار ذلك أو لم يختره . وفي المسألة وجه مشهور بأنه لا يرجع النصف إلى الزوج ما لم يختر تملكه ، فإذا اختاره ، رجع إليه إذ ذاك . ووجه الوجه الأوّل ظاهرُ قوله تعالى : { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } [ البقرة : 237 ] ، وهذا حكم من الله تعالى ، لا تعلُّقَ له بقصدِ الزوجِ واختيارهِ ، وأيضاً فإنَّ موجِب رجوع ما يرجع انبتاتُ النكاح قبل استيفاء المقصود ، حتى قيل : بقاء النصف عليها غير منقاس . وهذا المعنى يوجب حصول التشطر من غير قصد ، كالفسوخ التي تتضمن ارتداد جميع الصداق . ومن نصرَ الوجه الضعيف ، احتج بأنَّ الطلاق ليس فسخاً للنكاح ، ولكنه تصرفٌ فيه ، غير أن الشرع أثبت له مستدركاً في مقدارٍ من الصداق . فليتعلق ذلك باختياره . التفريع على الوجهين : 8398 - إن حكمنا بأنَّ الصداق يتشطر بنفس الطلاق من غير إحداث سبب آخر ، فلو حدثت زيادة بعد الطلاق ، فهي متشطرة بين الزوج والزوجة ؛ لأنها حدثت على المِلكين . وإن قضينا بأنَّ رجوع الشطر يتوقف على اختيار التملك ، فالزيادة الحادثة بعد الطلاق وقبل اختيار التملك خالصةٌ للزوجة ، والمعنيّ بالزيادة ما ينفصل . ولو حدث بين الطلاق وبين اختيار التملك نقصانٌ راجع إلى الصفة ، نُظر : فإن كان الصداق في يده ، فلا إشكال ولا تفريع ، وإن كان في يدها ، تفرع على الوجهين : فإن قلنا : الملك في الشطر لا يرجع إلى الزوج قبل اختيار التملك ، فما حدث من عيب بعد الطلاق وقبل الاختيار ، [ فهو ] ( 1 ) بمثابة ما يحدث من العيب قبل الطلاق ، فإذا جرى ذلك في يدها ، فللزوج التخيُّر بهذا السبب ، كما سنصفه على الاتصال بهذا ، إن شاء الله تعالى . وإن حكمنا بأنَّ الملك بنفس الطلاق يتشطر ، فإذا كان الصداق في يدها ، فالذي

--> ( 1 ) في الأصل : وهو .