عبد الملك الجويني

45

نهاية المطلب في دراية المذهب

ذهب إليه المحققون من أئمة المراوزة أن النصف الراجع إلى الزوج أمانة في يدها ، ولا يلحقها بسبب ما يطرأ من العيب بعد الطلاق من غير عدوانها عهدة وضمان . ولو تلف الصداق في يدها بعد الطلاق ، ولم تنتسب إلى الاعتداء ، لم تضمن [ النصفَ ] ( 1 ) الراجع إلى زوجها . هذا ما ذكره القاضي والصيدلاني وجماعة المراوزة . وقطع العراقيون قولهم بأنَّ النصف الراجع إلى الزوج مضمون عليها في يدها ؛ فلو تلف ضمنته من غير تقصير . وشبهوا هذا النصف في يدها بما لو باع عبداً بجارية ، ثم رُدت الجارية بالعيب ولزم رد العبد ، فما لم يرده على صاحبه يكون مضموناً عليه ، حتى لو تلف العبد في يده ، ضمنه . فهذا مسلكهم ، وهو مخالف لطريق المراوزة . وقد فرقوا بين النصف الراجع إلى الزوج ، وبين المسألة التي استشهد بها العراقيون من بيع الجارية بالعبد ، فقالوا : العبد عوض الجارية المردودة ، فإذا رُدَّت ، فمن حكم المعاوضة إثبات الضمان في العوض حتى يُردَّ ، والنصف من الصداق لا يرتد في مقابلة عوض " فإنَّ النكاح لا ينفسخ بالطلاق ، فالمسألة محتملة جداً ؛ فإنَّ رجوع نصف الصداق في مقابلة انقلاب منفعة البضع إليها من غير استيفاء ، ولولا هذا ، لكان يجب ألاَّ [ يرتد ] ( 2 ) من الصداق شيء . 8399 - ولو كانت قبضت الصداق ، ثم فسخ الزوج النكاح بسببٍ يتضمن استرداد جميع الصداق ، فالذي يقتضيه قياس الطرق كلها : أنَّ الصداق يكون مضموناً [ عليها ] ( 3 ) حتى تردّه ؛ فإنه في هذا المقام يرتد ارتداد الأعواض في الفسوخ . وإذا ارتد الزوج قبل المسيس ، وحكمنا بأنَّ ردته بمنزلة الطلاق في تشطير الصداق ، فالعراقيون إذا ضمّنوها نصف الصداق عند الطلاق ، فلا شك أنهم يطردون مذهبهم في هذه الصورة .

--> ( 1 ) في الأصل : بالنصف . ( 2 ) في الأصل : يزيد . ( 3 ) في الأصل : عليه .