عبد الملك الجويني
430
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن تردد الأصحاب في وقوع الطلاق ، فليُطْلب ذلك من ضعف القبول ، وإن ترددوا في سقوط المالية مع وقوع الطلاق ، فذلك مأخوذ من صحة القبول ، وضعف الالتزام ، وإن كان لفظ الزوج مبنياً على التعليق ، مثل أن يقول : إن أعطيتِ ، فالطلاق يقع من تحقيق الصفة ، فإن كانت مقتضية تمليكاً ، فلا يتوقع فيها طلاق رجعي [ وإذا ] ( 1 ) لم يكن التمليك ممكناً ، فإن الصفة معدومة . وأنا أقول : إذا قال للمحجورة : إذا أعطيتني ألفاً ، فأنت طالق ، فأعطته ، لم يقع شيء . فهذا تنزيل هذه المسائل على منازلها ، وتخريجها على أصولها [ ما أمكن ] ( 2 ) [ وأملنا ] ( 3 ) ألاّ ينتهي إلى هذا ناظرٌ إلا ترحم على جامعه ( 4 ) . والله ولي الإجابة بمنّه ولطفه . فصل قال : " ولو خالعها بعبدٍ بعينه ، ثم أصاب به عيباً ، ردّه . . . إلى آخره " ( 5 ) . 8851 - بدل الخلع ينزل منزلة الصداق في كل تفصيل ويجري فيه القولان في أنه مضمون باليد أو بالعقد ، فبدل الخلع في يدها كالصداق في يد الزوج . ثم الكلام فيما إليه الرجوع كالكلام في الصداق ، بلا تباين ، ولا مزيد حرف . وقد تقصّينا القول في الصداق ، فلم أر لإعادة ما قدمته معنى . ومن جملة [ ما نذكره ] ( 6 ) هاهنا الردُّ بالعيب ، فإذا جرت المخالعة هاهنا على صيغة الإيجاب والقبول على عين مالٍ ، نفذت الفرقة ؛ تعويلاً على القبول ، فإذا وجد الزوجُ
--> ( 1 ) في الأصل : إذا ( بدون واو ) . ( 2 ) في الأصل : وأمكن . ( 3 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . ( 4 ) رحم الله إمام الحرمين ، ورضي عنه ، وتقبل منا ومنه . هذا ، وقد استجاب ابن أبي عصرون للإمام ، فقال في مختصره : " والله يرحمه من جامع " . ويرجو العبد الفقير إلى رحمة ربه محققه دعوة بخير من كل ناظرٍ فيه ، والله يتقبل ويعين ويغفر ويرحم . ( 5 ) ر . المختصر : 4 / 61 . ( 6 ) في الأصل : ما ذكره .