عبد الملك الجويني
43
نهاية المطلب في دراية المذهب
فلا فائدة أيضاً ، ولها قيمة يوم الإصداق وإن كانت أقل ، ضمن أيضاً أكثر الأمرين ، من قيمة يوم الإصداق ، ومن قيمته من يوم المنع إلى يوم التلف ؛ لأنه متعدٍّ بالمنع ، فيضمن ضمان الغصب بعد المنع . 8396 - وكل ما ذكرناه فيه إذا كان الصداق عيناً ، فأما إذا كان الصداق دَيناً ، فالذي يليق بهذا القسم الكلامُ في جواز الاستبدال ، فإن فرّعنا على أنَّ الصداق مضمون باليد ، كان [ كالقرض ] ( 1 ) ، فإذا كان ديناً وقيمة المتلف ( 2 ) ، فيجوز الاستبدال عنه قولاً واحداً ، فإنا إذا كنا نجعل العين المُصْدَقَة مضمونة باليد غير مضمونة بالعقد ، فنجعل الدين بمثابة ما يثبت لا على سبيل العوض . وإن حكمنا بأنَّ الصداق مضمون بالعقد ومنعنا بيعه قبل القبض عيناً ، فإذا كان ديناً كان كالثمن ، لا كالمسلَم فيه ، وقد ذكرنا اختلاف قول الشافعي في جواز الاستبدال عن الأثمان . وقد نجز الغرض من تقاسيم الفصل ، ونحن الآية نعقد فصلاً فيه إذا طلَّق الزوجُ زوجته قبل المسيس وبعده ، ونذكر حكم تشطر الصداق ، وما يلحقه من التشاطير في يده أو يدها . فصل 8397 - إذا طلّق زوجته قبل الدخول ، فقد استقر لها ملك الصداق ، فإن كانت قَبَضَتْهُ على ما استحقته ، فلا كلام . وإن كان في يد الزوج ، فعليه تسليمه ، فإن لحقه في يده تغيّر ، فقد تقدم القول فيه مستقصًى . وإن طلّقها قبل المسيس ، فلا يخلو الصداق إما أن يكون عيناً أو ديناً ، فإن كان عيناً
--> ( 1 ) في الأصل : كالفرض . ( 2 ) كذا . والكلام مستقيمٌ بدون قوله : " وقيمة المتلَف " . فالكلام هنا في الاستبدال عما في الذمة ، لا عن مُتلَفٍ ، وقيمته أو مثله . وانظر المسألة في الشرح الكبير : 8 / 234 ، والروضة : 7 / 250 .