عبد الملك الجويني

429

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأجنبي ، وإن اختلعها بمالها ، وأضاف المال إلى ملكها ، فهذه المسألة التي ترددنا فيها وقوعاً أولاً ، ثم أوضحنا سقوط الماليّة . وإن قال الزوج : اختلعتَها عن نفسك اختلاع الأجنبي ، وبذلت مالَها بذلَ المغصوب ، ولكن الاختلاع وقع مطلقاً ، فالظاهر في هذا تصديق الأب ، فإنّ إضافة العوض إلى مالها أصدقُ شاهد فيه . ولم يبق في المسألة إلا نظرٌ واحد ، وهو أن صاحب التقريب ذكر الوجهين في وقوع الطلاق في البراءة عن المهر ، ولم يذكر ذلك الوجه في اختلاعه بعبدها ، والصحيحُ عندنا أنه لا فرق بين المسألتين إذا ظهر قصده التصرف عنها . وإن أردنا فرقاً ، فتنزيل الخلع على البراءة نصٌّ في التصرف عنها في ذلك العقد ، وتنزيله على عبدها قد يتأخر عن هذا ، وفيما ذكرناه انتجاز المقصود بكماله . 8849 - ووراء ذلك مسألة : وهي أن الأب إذا قال : خالعها ، وقد ضمنت لك براءتها عن مهرها ، قال الأصحاب في هذه الصورة : المذهبُ وقوع الطلاق ، وإذا وقع الطلاق ، فهل يجب على الأب مال ، فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يلزمه شيء كما لو قال : وأنت بريء أو على أنك بريء ، فإن البراءة لا يصح ضمانها بل لا ينتظم الضمان فيها . والوجه الثاني - أن الغرم يتعلق بالأب في هذه اللفظة ، فإنه أضاف الضمان لنفسه . وذكر بعض المحققين وجهاً مفصلاً حسناً ، فقال : نراجعه فيما عنى الضمان ، فإن قال : أردت ضمان البراءة في عينها من غير مزيد ، لغا ضمانُه . وإن قال : أردت أنك إذا غرمت أو طالبت أديت عنك ، فهذا التزام مالية ، فيجوز أن يقتضي ضمانَها . وهذه المسائل بجملتها فيما إذا جرت المخالعة إيجاباً وقبولاً ، واستدعاءً وإسعافاً . فأما إذا قال الزوج : إن برئتَ عن صداقها ، فهي طالق ، فلا شك أن الطلاق لا يقع إذا كانت البراءة لا تحصل . 8805 - وقد حان أن نذكر ضابطاً على التحقيق ، فنقول : إذا جرى التخالع إيجاباً وقبولاً ، فالطلاق يعتمد صحةَ القبول ، ثم ثبوت المالية يعتمد كون القابل من أهل الالتزام ، وصحة العوض لا تخفى جهاتها .