عبد الملك الجويني
42
نهاية المطلب في دراية المذهب
الإتلاف ، وإن فسخت غرّمت الزوجَ قيمةَ يوم الإصداق . وإن كانت القيمةُ يومَ الإصداقِ أقل ، وقلنا : جناية البائع كالتلف بالآفة السماوية ، فلا فائدة في الفسخ ؛ فإنه ليس لها إلاَّ قيمة يوم الإصداق ، فإن جعلنا التلف بجناية البائع كالمتلَف بجناية الأجنبي ، فلسنا نرى لها أيضاً فائدة في الفسخ ؛ فإنها إن لم تفسخ ، غرَّمته قيمةَ يوم الإتلاف ، وهي أكثر ، وإن فسخت رجعت إلى قيمة يوم الإصداق ، وهي أقل . فلا ينبغي أن نُثبت لها الفسخ ؛ إذ لا غرض فيه إلاَّ التنقيص والحط ، وليس كما لو اطلع المشتري على عيب المبيع ، وكانت قيمته أكثر من الثمن مع العيب ، فإنَّا نثبت حق الرد لاختلاف جنس الثمن والمبيع المعيب ، فقد يكون له غرض في رد المعيب . فهذا ما رأيناه في ذلك . 8395 - ومما يتعلق بتمام البيان في هذه الفصول ، أنَّ المرأة إذا طلبت الصداق ، فامتنع الزوج من تسليمه إليها حتى تلف ، فالامتناع ظلم منه وعدوان ، فإذا حصل التلف في يد عادية ، فينبغي أن نجعل ذلك [ كحصول ] ( 1 ) التلف بإتلافه ، ونقول : البائع لو منع المبيع ، فتلف في يده بعد ما وجب عليه تسليمُ المبيع ، فهو كما لو أتلفه ، [ فنذكر ] ( 2 ) حكم المهر إذا فرض بعد العدوان بالامتناع ، ونفرّع هذا على القولين في أنَّ الصداق مضمون بالعقد أم باليد ؟ فإن جعلناه مضموناً بالعقد ، فلها الخيار ، فإن فسخت رجعت بمهر المثل ، وإن أجازت ، فبالقيمة ، إذا جعلنا إتلاف الزوج كإتلاف الأجنبي . فإن جعلنا إتلافه كالتلَف بآفة سماوية ، فلا حاجة إلى الفسخ ؛ فإنَّ الصداق ينفسخ ولها مهر المثل . وإن قلنا : الصداق مضمون باليد ، وفرعنا على أنه يُضمن ضمان الغصوب ، فلا فائدة لترديد النظر في الفسخ والإجازة ، ولها طلب أقصى القيم . وإن قلنا : الصداق مضمون بقيمة يوم الإصداق ، وكانت قيمة يوم الإصداق أكثر ،
--> ( 1 ) في الأصل : بحصول . ( 2 ) في الأصل : فذكر .