عبد الملك الجويني

417

نهاية المطلب في دراية المذهب

لو قال لها : إن ضمنت لي ألفاً ، اقتضى ذلك بداراً ، فليكن الأمر كذلك والطلاق مفوض . ومن أصحابنا من قال : إذا جعلنا التفويض توكيلاً ، وهو على التراخي ، ثم ما فيه من اقتضاء التراخي يستتبع أمر المال في معنى التأخير ، فمهما ضمنت ملكت أن تطلق نفسها بحكم التوكيل ، وهو كما لو قال الرجل لأجنبي : طلق امرأتي إن ضمنت لي ألف درهم ، فهذا محمول على التأخير ؛ إذ قد يجري مثل هذا في [ غيبتها ] ( 1 ) . والآن يتعلق هذا الكلام بأطراف التوكيل في الخلع ، وسيأتي مستقصىً في موضعه ، إن شاء الله عز وجل . 8833 - ثم إذا قلنا : تطليقها وضمانها على الفور ، فإليها التقديم والتأخير ، وليكن الأمران جميعاً على التواصل ، فتقول : طلقت نفسي ، وضمنت ألفاً أو ضمنت ألفاً وطلقت نفسي ، ولا حرج فيما تُقدِّم أو تؤخر . فإن قيل : إذا قالت : طلقت نفسي تحكمون بوقوع الطلاق ؟ قلنا : لا يقع الطلاق حتى تضمن ، ولا نقول : إذا ضمنت ، تبيّنّا وقوعَ الطلاق قبل الضمان ؛ فتطليقها نفسها مع الضمان كتطليق الزوج إياها على شرط الضمان . ولا يتخيل الفقيه غير ذلك . ولو قالت : ضمنت الألف ، وطلقت نفسي ، فلا نحكم بأن الضمان يُلزمها مالاً قبل أن تطلّق ، بل يقع [ الاثنان معاً ] ( 2 ) . ومما يتعلق بذلك أنا إذا قلنا : التفويض إليها توكيلٌ ، ولم نحكم بأن ذكر المال يقتضي فوراً ، فلو أخرت تفريعاً على هذا الوجه ، فطلقت نفسها ، ثم ضمنت المال بعد زمان متخلل بين التطليق والضمان ، فلا ينفذ الطلاق ؛ فإنا وإن أخرنا تطليقها ، فلا فصل بين الطلاق والضمان ؛ فإنه لا يثبت واحد منهما . دون الثاني . وكذلك لو قال : طلقي نفسك متى ضمنت ، فقوله " متى " يؤخر عن تفويضه لا عن تطليقها .

--> ( 1 ) في الأصل : " عينها " والمثبت بمساعدة ابن أبي عصرون . ( 2 ) في الأصل : الآن معاً .