عبد الملك الجويني
418
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو قال : إن أعطيتني عبداً ، فأنت طالق . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8834 - مضمون الفصل الكلام فيه إذا ربط الكلامَ بعوض مطلقٍ ، أو معين ، والقولُ في ذلك مضطربٌ في الطرق ، ونحن نرى أن نجمع العوض في نوعين ، ونأتي في كل واحد منهما بالمسائل اللائقة مرسلةً ، ونذكر في كل مسألة ما بلغنا من قول الأئمة ، حتى إذا استوعبنا مضمون كل نوعٍ بالمسائل ، انعطفنا بعدها على ذكر جامعٍ ضابطٍ إن شاء الله عز وجل ، ثم نختتم الفصلَ بعثراتٍ وقعت لا نعدُّها من المذهب ، ولا نرى تَرْك نقلها . 8835 - فأحدُ النوعين فيه إذا علّق الزوج الطلاق على عوض يحصل بفعلٍ ، مثل أن يقول : إن أعطيتني . والثاني فيه إذا جرى العوض على صيغةِ المخالعةِ والمعاوضة من غير تعليق من الزوج ، وهذا النوع يستدعي قبولاً ، لا محالة ، كما بان فيما تقدم ، وسيزداد وضوحاً . 8836 - فأما مسائل التعليق ، فإذا قال لامرأته : إن أعطيتني عبداً ، فأنت طالق ، فإذا جاءت بعبدٍ يتصوّر إجراء التمليك فيه من جهتها ، نحكم بوقوع الطلاق لوجود الصفة ، ولا فرق بين أن يكون ذلك العبد معيباً ، أو سليماً ؛ فإن التعويل في الحكم بوقوع الطلاق على تحقيق الاسم ، وإمكان الإعطاء ، وهذا ناشىء من الأصل الذي تمهد قبلُ في أن الرجل إذا قال لها : إن أعطيتني ألف درهم ، فأنت طالق ، فإذا أعطته ، طُلِّقت ، وقد تملّك الزوج عينَ ما تأتي به ، إذا كان الألف معلوماً ، على ما تقدم تفصيله وإيضاحه . وقد يقتضي الحال ردَّ ما جاءت به ومطالبتَها بألفٍ [ غيرِها ] ( 2 ) على ما تفصّل ، فإذا
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 60 . ( 2 ) زيادة من المحقق .