عبد الملك الجويني

410

نهاية المطلب في دراية المذهب

- أنها تجيز بقسطٍ ، فيلزمها ثلثُ المسمى ، والطلقات في حكم التوزيع متساويةً بلا خلاف بين الأصحاب . وإن فسخت ، ارتد البدل بجملته إليها ، وكان الرجوع إلى مهر المثل في المذهب الظاهر . وكل ما ذكرناه تفريع على تصحيح تفريق الصفقة ، وإن أفسدناها ، فالرجوع إلى مهر المثل ، لا غير ، كما حكيناه عن الأولين . وهذا الترتيب حسن ، لم يتعرض القفاليون إليه ، ذكره صاحب التقريب ، وأورده العراقيون على هذا الوجه . فإن قيل : إذا [ لم تصححوا ] ( 1 ) باب التفريق ، فهلا قلتم : إنا وإن أفسدنا الصفقة بسبب التفريق ، فلا يلزمها إلا قسط من المسمى ؟ قلنا : هذا ليس بشيء ، فإنا إذا أفسدنا العقد ، ولزم الرجوع إلى المال ، فالوجه الرجوع إلى قيمة ما فات على الزوج ، وقيمة ما فات على الزوج مهر المثل ، ولو [ عُدْنا ] ( 2 ) إلى أعداد الطلقات والتوزيع عليها ، لكان هذا حكماً بالصحة ، وقضاءً بثبوت المقابلة ، وهذا ظاهر ، ولكني لا أرى التبرّم بذكر الظواهر في الكتب المنعوتة بالإشكال . فإن قيل : هل تتوجه طريقة القفالين بشيء ؟ قلنا : أجل ، وجهُهُ أن الطلاق الملتزمَ في حكم ما لم يحصل ( 3 ) ، ولا يقدّر مضموماً إلى غيره ، حتى يخرّجَ على قاعدة التفريق ، ولا وقع له إلا من جهة تنزيله فاسداً مفسداً . 8824 - ومما يهجِس في القلب تقويةُ الصحة على نص الشافعي ، فإن المرأة لو سألت ثلاثاً وكان الزوج لا يملك إلا واحدةً ، فطلقها [ تلك ] ( 4 ) الواحدة ، فإنه يملك تمام المسمى من غير حكمٍ بتقسيطٍ ولا فسادٍ ؛ [ نظراً ] ( 5 ) إلى تحصيل الحرمة

--> ( 1 ) في الأصل : إذا صححتم . ( 2 ) في الأصل : قدرنا . ( 3 ) عبارة الأصل : ما لم يحصل به ولا يقدر مضموماً . ( 4 ) مكان كلمة غير مقروءة . ( 5 ) في الأصل : ينظر .