عبد الملك الجويني

399

نهاية المطلب في دراية المذهب

بمثله . ثم له ( 1 ) وجه على المذهبين ، أما مذهب المزني ، [ فمعوّله ] ( 2 ) أن الحرمة تناط بالثلاث ، وهذا يوجب حصره النظر في الثلاث . والمروزي إنما يحصر اعتبار الجهل فيما يفرض جهله ، وما يندر جهله لا معوّل عليه . أما إذا فرعنا على النص [ فالتعويل ] ( 3 ) على شيئين : أحدهما - تحصيل الحرمة الكبرى ، وهي المقصود ، فإذا لم تحصل الحرمة ، فلئن قيل : الزائد على الحرمة لغوٌ ، فالمرأة قابلت المال بالثلاث . وبالزائدة ( 4 ) عليها ، فليقع نظر الفقيه في مقابله ، وليعتقد أنه إذا ألغى مقابل المال ، لغا المال ، وهذا المعنى يوجب التقسيط على المقصود لا محالة ، وهذا التقسيط لضبط [ المذهب ] ( 5 ) وإلا فالتقدير إسقاط سبعة أعشار الألف بطريق الإلغاء ، فلا تبقى إلا ثلاثة أعشار ، فيثبت بالواحدة عشر ، وبالثانية عشر آخر ، وبالثالثة التمام لحصول الحرمة الكبرى ، وكأن الألفَ على حصول المقصود ، ويتطرق الإلغاء إليه دون المقصود . فهذا تفريع جليات المسائل على أصول المذاهب . 8813 - ونحن الآن نأخذ في المسائل الغامضة ، فنقول : إذا قالت : طلّقني ثلاثاً بألف ، وكان يملك عليها ثلاثاً ، فقال في جوابها : أنت طالق واحدةً بألف واثنتين بغير شيء ، فتلحقها الطلقة الأولى ، وتبين بها ، ولا يقع الأخريان ؛ لأنها تصير مختلعة بالأولى ، والمختلعة لا يلحقها الطلاق . هذا ما ذكره الصيدلاني والقاضي ، والأئمة المعتبرون في المذهب . وفي المسألة إشكالٌ لا دفع له ، وذلك أنها لما سألت الثلاثَ بألف ، فقد سألت كل طلقة بثلث ألف ، وقد قال الزوج في جوابها : أنت طالق واحدة بألف ، فلم يقع

--> ( 1 ) له : الضمير يعود على الخلاف . ( 2 ) في الأصل : فمعلوله . ( 3 ) في الأصل : والتعويل . ( 4 ) وبالزائدة : أي الطلقات الزائدة على الثلاث . ( 5 ) في الأصل : مذهب .