عبد الملك الجويني

400

نهاية المطلب في دراية المذهب

كلامه على موافقة تقديرها ، وعلى مقتضى مقابلتها ، وإذا خالف كلامُ الزوج استدعاءَ المرأة ، لم يكن كلامه إسعافاً ، وإذا أظهر الزوج خلافاً ، صار مبتدئاً غير مجيب ، فالذي يقتضيه القياس الحقُّ أن الطلقة الأولى لا تقع ؛ لأنه ربط وقوعها بالتزام الألف ، ولم يسبق من المرأة استدعاء ذلك ، ولم تقبل أيضاً الألف على حسب قوله بعد قوله ( 1 ) ، وإذا لم تقع الطلقة الأولى ، وقعت الطلقتان الأخريان رجعيتين . هذا هو الذي لا يجوز غيره ، وإذا كان الكلام على مقتضى لفظٍ ، وهو على حسب ما ذكرناه قطعاً ولم نصادف على مخالفته نصاً ، فلا وجه للتماري في التعلّق بالحق . هذا منتهى المراد في ذلك ، نقلاً واستدراكاً . والذي ذكره الأصحاب أن الطلقة الأولى تقع بثلث الألف ، وتصير المرأة مختلعة ، وهذا على نهاية الخبط ( 2 ) والفساد . 8814 - ولو قالت : طلقني ثلاثاً بألف ، فقال : أنت طالق طلقة مجاناَّ بلا عوض ، وطلقتين بألف درهم . فنقدم على المسألة تجديد العهد بأن الرجعية هل تُخالع ؟ وفي ذلك قولان : أصحهما - وهو المنصوص عليه في الجديد أن مخالعتها تصح ؛ فإنه إذا كان يلحقها الطلاق بلا عوض يلحقها الطلاق بالعوض . والقول الثاني - أن الطلاق بالعوض لا يلحقها ، وهو منصوص عليه في القديم . وهذه المسألة مفرعة على هذا الأصل ، ونحن نصوّرها على وجهٍ لا يلحقها غائلة ، ونعيد تصوير الأولى على حسبها حتى يتبين الغرض في النفي والإثبات ، ثم نعود إلى ما في المسألة من غائلة ، فنقول : إذا قالت : طلقني ثلاثاً بألفٍ ، فقال الزوج : طلقتك واحدة بثلث الألف ، واثنتين مجاناً ، فتقع الواحدة بثلث الألف ، فإن الزوج موافق فيها موجب استدعاء زوجته ، ولا تلحق الطلقتان بعدها ؛ فإنها صارت مختلعة .

--> ( 1 ) على حسب قوله بعد قوله : أي أن قوله صار ابتداء إيجاب يستدعي منها قبولاً بعده . ( 2 ) خالف الإمام أئمة المذهب كما رأيتَ ، وقد استقرّ المذهب على رأي الإمام ، فقد قال الرافعي والنووي عن كلام الإمام : " حسن متجه " وقالا عن رأي أئمة المذهب : " إنه بعيد " ( ر . الشرح الكبير : 8 / 454 . والروضة : 7 / 420 ) .