عبد الملك الجويني
398
نهاية المطلب في دراية المذهب
إلا واحدة ، لم يملك بإيقاعها إلا عشر البدل ، وإن حصلت الحرمة الكبرى . وذكر الشيخ أبو علي في بعض مجاري كلامه أن المزني لا يوزع إلا على العدد الشرعي ، فإن زاد السؤال ، فالتوزيع مردود إلى الثلاث . وهذا فيه احتمال على مذهبه ؛ فإن مذهبه مدارٌ على ركنين : أحدهما - رعاية المقابلة اللفظية ، وهذا القياس يقتضي التوزيع على العشر فصاعداً ، كيفما اتفق السؤال ؛ نظراً إلى اللفظ . والركن الثاني - أنه يقول : الحرمة لا تحصل بالطلقة الأخيرة وحدها ، بل تحصل [ بها ] ( 1 ) والطلقتين السابقتين ، فعلى هذا لا يبعد رعايةُ الثلاث ، والمنعُ من [ تعدّيها ] ( 2 ) في الاعتبار ؛ فإن الحرمة الكبرى تتعلق في الثلاث على رأيه . وهذا وإن كان له اتجاه ، فالمذهب المعروفُ به التوزيع على العدد بالغاً ما بلغ . وأما المروزي ، فإنه يبني مذهبه على العلم والجهل ، ولا تكاد المرأة تجهل أن عدد الطلاق لا يزيد شرعاً على الثلاث ، فنذكر السؤال على هذا التقدير : فإذا سألت عشراً ، وكان الزوج يملك ثلاثاً مثلاً ، فالبدل موزع على الثلاث ، فإنها منتهى العدد في علمها ، فيقع التوزيع على معلومها ، ويكمّل البدل باستيفائه تمام المعلوم . وإن فرض فارض امرأة حديثة العهد بالإسلام ، لم يبلغها العدد الشرعي في الطلاق ، فإذا سألت عشراً على تقدير أن الزوج يملك ذلك ، فالتوزيع يقع على مسؤولها . ومن أصحابنا من تصرف على المروزي ، وقال : إنما يؤثر جهلها إذا لم يتعدَّ الحصرَ الشرعي ، فإن تعدته ، فلا معوّل على جهلها . وهذا ضعيفٌ ، ومذهبه أن جهلها مهما تُصوّر معتبرٌ في العدد الشرعي ، وفي الزائد عليه . فإن قيل : حكيتم على الجملة خلافاً ( 3 ) على طريقة المروزي والمزني في العدد الزائد على العدد الشرعي ، وقطعتم باعتبار العدد الزائد على مذهب الشافعي ، فما السبب فيه ؟ قلنا : ما حكيناه أولاً من مذهب المزني ، والمروزيِّ مزيفٌ ، لا اعتداد
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : قعد بها . ( 3 ) في الأصل : حكيتم على الجملة أنه خلافاً .