عبد الملك الجويني
394
نهاية المطلب في دراية المذهب
يفرق بين حالة العلم وحالة الجهل ، وهذا لا يستقيم على مذهب المروزي ؛ فإن المرأة لو كانت عالمة ، فمقتضى أصله أن الزوج يستحق عليها بالطلقة نصف الألف ، تنزيلاً للعوض على معلومها . وقد قال الشافعي : لو طلقها طلقة استحق ثلث الألف ، فإن حُمل استحقاق الثلث على جهلها ، [ فمذهبه ] ( 1 ) أنها إذا كانت جاهلة فلو طلقها الطلقتين ، استحق ثلثي الألف ، فلا يستمرّ مذهب المروزي في هذه المسألة منطبقاً على النص ، ولأن الشافعي أجرى جوابه في الطلقتين على نسق واحد ، فقد بطل تصرفه ( 2 ) ، وبقي مذهبه . 8809 - ومسائل الفصل مُدارة على ثلانة مذاهب : أحدها - النص ، والآخر مذهب المزني ، [ والثالث مذهب المروزي ] ( 3 ) ونحن نذكر قواعد المذاهب موضحة ، ثم نذكر وجوهَها ، ثم نفرع المسائلَ عليها . أما مذهب الشافعي ، فقاعدته أن المرأة إذا سألت الثلاثَ ، فحصَّل الزوج لها الحرمة الكبرى ، استحق عليها تمامَ العوض المسمى ، ولا نظر إلى العدد ، ولا فرق بين أن يكون الزوج مالكاً للثالثة أو لاثنتين ، ومهما حصلت الحرمة الكبرى ، تعلق ( 4 ) به استحقاق تمام العوض . وإن لم تحصل الحرمة الكبرى يوزّع المال المبذول على [ العدد ] ( 5 ) المسؤول ، ونُظر إلى ما أوقعه الزوج ، فوجب بقسطه من العوض ؛ نظراً إلى التوزيع الذي ذكرناه ، ولا فرق بين أن تكون عالمة أو جاهلة . وبيان ذلك - على قدر الحاجة إلى تمام التفريع - أنها لو سألت ثلاثاً وكان الزوج يملك واحدة أو اثنتين ، فاستوفى ما يملكه ؛ فإنه يستحق تمام العوض . ولو كان يملك طلقتين مثلاً ، فطلقها واحدة ، استحق ثلث الألف ؛ لأنه لم يحصّل الحُرمة
--> ( 1 ) في الأصل : فمذهبها . ( 2 ) تصرفه : الضمير يعود على المروزي ، والمعنى بطل تصرفه في نص الشافعي ، فلا يستقيم ، ولكن بقي مذهبه في التفريق بين علم المرأة وعدمه . ( 3 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 4 ) في الأصل : وتعلّق . ( 5 ) مكأنها بالأصل كلمة ( المال ) مضروباً عليها .