عبد الملك الجويني

395

نهاية المطلب في دراية المذهب

الكبرى ، فيوزع المبذول على العدد المسؤول ، وهي قد سألت الثلاث ، فلم يجبها إلا إلى واحدة . هذا [ أصل ] ( 1 ) النص . وأما قاعدة مذهب المزني ، فتوزيع البدل على العدد المسؤول أبداً ، سواءٌ حصّل الزوجُ الحرمةَ الكبرى ، أو لم يحصِّلها . وأصل مذهب المروزي أنها إن كانت جاهلة ، فالبدل موزع على العدد المسؤول كما قاله المزني . وإن كانت عالمة بأن الزوج لا يملك تمام المسؤول ، فالعوض يقابِل معلومَها وإن علمت أنه لا يملك إلا واحدة ، فالعوض في مقابلته . فإن علمت أنه يملك طلقتين يوزع البدل على ما علمته ملكاً للزوج . فإن طلقها بثنتين استحق التمام ؛ فإنه استوفى جميع ما علمت . وإن طلقها واحدةً ، وهو يملك اثنتين ، استحق نصف البدل ؛ توزيعاً على معلومها ، لا على مسؤولها . هذا بيان أصول المذاهب الثلاثة . ولم ينسب أحد من الأصحاب مذهبَ المزني إلى مذهب الشافعي ومتبعيه إلا الشيخَ أبا علي ، فإنه حكى أن بعض الأصحاب رأى مذهب المزني تخريجاً ملحقاً بالمذهب . وهذا متجه ؛ [ و ] ( 2 ) في كلام المزني ، ما يدل عليه ؛ فإنه قال : قياس مذهب الشافعي كذا وكذا ، والذي يقتضيه الإنصاف تقديمُ تخريجه على تخريج غيره ، فإذا كان تخريج ما ذكره على قياس الشافعي ، فهو تخريج منه وقد يجانب مذهبُه الشافعيَّ ويخترع لنفسه مقالة ؛ فإذ ذاك لا يُلحق بالمذهب . 8810 - توجيه المذاهب : أما مذهب المزني ، فوجهه ظاهر ؛ فإنها إذا سألت الثلاث بالألف ، فقد قابلت عدداً بمبلغٍ ، فإذا لم يحصّل الزوج من العدد إلا بعضَه بَعُد أن يستحق تمامَ البدل المسمى . ثم أكد المزني ذلك وتشوف إلى تقدير سؤال وأجاب عنه ، فقال : إن نظرنا إلى حصول الحرمة الكبرى ، فليست هي حاصلة بالطلقة الثالثة ، وإنما تحصل باستيفاء العدد ، والاستيفاءُ لا ينحصر معناه على الثالثة ، بل إنما يحصل بالطلقتين السابقتين وبالثالثة المنجّزة ، وإذا لم يجبها إلى العدد ، فلم يأت بما

--> ( 1 ) في الأصل : هذا الأصل . ( 2 ) ( الواو ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها .